البيان والعرفان والبرهان:كيف قسّم الجابري العقل العربي إلى أنظمة معرفية؟

الحلقة الرابعة: تفكيك الثلاثية المعرفية عند محمد عابد الجابري

بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ

باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا


تمهيد: لماذا الثلاثية؟

بعد أن انتقل الجابري من السؤال عن «العقل العربي» إلى البحث في كيفية تشكله تاريخياً، لم يكتفِ بالقول إن الثقافة العربية الإسلامية أنتجت أفكاراً مختلفة، بل حاول أن يكشف الأنظمة المعرفية التي اشتغل التفكير داخلها.
ومن هنا جاءت ثلاثيته الشهيرة: البيان – العرفان – البرهان. لكن ينبغي الانتباه منذ البداية إلى أن الجابري لا يقصد بهذه الكلمات مجرد ثلاثة أنواع من الكتب أو ثلاثة مذاهب دينية أو ثلاثة اتجاهات سياسية. إنه يتحدث عن أنظمة للمعرفة؛ أي عن طرق مختلفة في إنتاج المعرفة، وفي تحديد مصادرها، وفي بناء الحقيقة، وفي إقامة العلاقة بين الإنسان والعالم. وهذا مهم جداً لفهم مشروعه. فالسؤال عند الجابري ليس فقط: ماذا قال المفكر العربي؟ بل أيضاً: كيف أمكن له أن يفكر بهذه الطريقة؟ وما النظام المعرفي الذي كان يحدد له ما يعتبره معرفة صحيحة؟ وهنا تبدأ أهمية الثلاثية. وللمزيد من التحليلات، زوروا موقعنا e3lamia.com.

أولاً: ما هو «البيان»؟

البيان هو، في أبسط صياغة، نظام معرفي يجعل النص واللغة وطرق فهم النصوص أساساً مركزياً في إنتاج المعرفة. ولهذا يرتبط البيان عند الجابري أساساً بالعلوم التي نشأت حول النص العربي الإسلامي، وفي مقدمتها:
– علوم القرآن؛
– علوم الحديث؛
– الفقه وأصول الفقه؛
– علوم اللغة والنحو؛
– علوم البلاغة؛
وغيرها من المعارف التي جعلت من اللغة والنص مجالاً أساسياً للاشتغال. لكن «البيان» عند الجابري أوسع من مجرد «الاعتماد على النص». فالمسألة تتعلق بطريقة معينة في بناء المعرفة. أي:
– كيف نفهم النص؟
– كيف ننتقل من الأصل إلى الفرع؟
– كيف نستخرج الحكم؟
– كيف نثبت صحة الكلام؟
– كيف نميز بين المعنى الصحيح والمعنى غير الصحيح؟
– وكيف نبني معرفة جديدة انطلاقاً مما هو موجود في النص أو اللغة؟

ثانياً: لماذا اعتبر الجابري البيان نظاماً معرفياً؟

اعتبر الجابري البيان نظاماً معرفياً لأن البيان لا يعمل بصورة عشوائية. إنه يقوم على مجموعة من القواعد والمفاهيم والآليات. فالفقه، مثلاً، لا يقوم فقط على معرفة الآيات والأحاديث، وإنما نشأت داخله آليات دقيقة لفهم النص واستنباط الأحكام. وهنا يظهر علم أصول الفقه باعتباره مثالاً مهماً على التفكير البياني. فالعالم لا يقول ببساطة: «أرى أن هذا الحكم صحيح». بل يسأل:
– ما الدليل؟
– ما دلالة النص؟
– هل اللفظ عام أم خاص؟
– هل الحكم مطلق أم مقيد؟
– ما موقع القياس؟
– ما علاقة الأصل بالفرع؟
وهكذا تتحول عملية التعامل مع النص إلى منهج في إنتاج المعرفة. وهذه نقطة أساسية في قراءة الجابري. فالبيان ليس مجرد «نقل» بل هو بناء معرفي كامل حول النص واللغة والاستدلال.

ثالثاً: عصر التدوين وبناء النظام البياني

هنا نعود إلى الحلقة السابقة. فإذا كان عصر التدوين لحظة حاسمة في تشكيل العقل العربي، فإن العلوم البيانية كانت من أبرز ثمار تلك المرحلة. بدأت اللغة العربية نفسها تتحول إلى موضوع للضبط والتقعيد. فظهرت علوم النحو، والصرف، واللغة، والبلاغة. وفي المجال الديني: الفقه، وأصول الفقه، وعلوم الحديث، وعلوم القرآن. وهكذا لم تعد المعرفة تنتقل فقط بصورة شفوية، وإنما أصبحت تُجمع وتُرتب وتُصنف وتُدوّن. والنتيجة أن الثقافة العربية الإسلامية لم تنتج فقط مدونة معرفية، بل أنتجت أيضاً قواعد للتعامل مع هذه المدونة. وهذا بالضبط ما يسمح للجابري بالحديث عن «نظام معرفي».

رابعاً: مثال بسيط من علم أصول الفقه

لنفترض أن هناك نصاً شرعياً يتضمن حكماً معيناً. المطلوب ليس فقط معرفة النص. بل هناك أسئلة أخرى:
– ما دلالة اللفظ؟
– هل هو أمر أم خبر؟
– هل الحكم عام أم خاص؟
– هل توجد نصوص أخرى تخصصه؟
– هل يمكن القياس عليه؟
– ما العلة؟
وهنا نجد أنفسنا أمام شبكة من القواعد العقلية واللغوية. وهذه الشبكة هي التي تجعل المعرفة البيانية مختلفة عن المعرفة التي تقوم على التجربة الحسية مثلاً، أو على الكشف الباطني. إذن فالبيان يسأل: ماذا يقول النص؟ وكيف يمكن فهمه واستنباط المعرفة منه وفق قواعده؟ وهذا تقريب تعليمي للفكرة، وليس تعريفاً حرفياً مختزلاً لمفهوم الجابري.

خامساً: البيان ليس مرادفاً للدين

وهنا يجب الحذر من خطأ شائع. فعندما يقول الجابري «العقل البياني»، لا يعني أن كل ما هو ديني هو «بيان»، ولا يعني أن كل من اشتغل بالنصوص ينتمي إلى نمط واحد من التفكير. إنه يقوم بعملية تحليل تاريخي إبستمولوجي لطريقة إنتاج المعرفة. ولهذا فإن البيان يمكن أن نراه في مجالات مختلفة من الثقافة العربية الإسلامية، وخاصة حيث تصبح اللغة والنص والاستدلال عليهما أدوات مركزية.

سادساً: وماذا عن «العرفان»؟

وإذا كان البيان يجعل النص واللغة وطرق الاستدلال عليهما مركزاً للمعرفة، فإن العرفان يمثل، في تحليل الجابري، نظاماً معرفياً مختلفاً. إذ أن العرفان يرتبط بفكرة المعرفة الباطنية أو الكشفية. أي أن المعرفة لا تُكتسب فقط بواسطة النصوص أو الاستدلال العقلي، وإنما يمكن أن ترتبط بـ:
– الكشف؛
– الإلهام؛
– المعرفة الباطنية؛
– التجربة الروحية؛
– التأويل الرمزي؛
وما يعتبره أصحاب هذا الاتجاه معرفة لا يصل إليها العقل بالطريقة العادية. وهنا يظهر الاختلاف الجوهري. في البيان، السؤال يميل إلى أن يكون: ما النص؟ وما دلالته؟ وما قواعد فهمه؟ أما في العرفان، فيصبح السؤال: ما المعنى الباطن أو الحقيقة التي يمكن الوصول إليها وراء ظاهر الأشياء والنصوص؟ وهذا لا يعني أن كل تصوف أو روحانية يمكن اختزالها في «العرفان» بالمعنى الجابري، وإنما نحن أمام تصنيف إبستمولوجي محدد داخل مشروعه.

سابعاً: ثم يأتي «البرهان»

هنا ندخل إلى النظام الثالث. فالبرهان هو النظام الذي ترتبط فيه المعرفة بـ العقل والاستدلال المنطقي والبرهنة. وقد وجد الجابري نموذجه الأقوى في الفلسفة والعلوم العقلية، وخاصة في التجربة الفلسفية الأندلسية، وفي مقدمتها تجربة ابن رشد. ففي البرهان لا يكفي أن نقول: «هذا ورد في النص». ولا يكفي أن نقول: «هذه حقيقة تم كشفها باطنياً». بل يجب أن نسأل:
– ما الحجة؟
– ما الدليل؟
– كيف انتقلنا إلى النتيجة؟
– هل الاستدلال صحيح؟
وهنا يصبح العقل المنطقي والاستدلال البرهاني مركزياً.

ثامناً: الفرق بين الأنظمة الثلاثة

يمكن تبسيط الصورة للقارئ بكوننا في البيان المعرفة تُبنى أساساً حول النص واللغة وقواعد الاستدلال عليهما. وفي العرفان: المعرفة ترتبط بـ الكشف والباطن والتجربة الروحية والتأويل الرمزي. بينما في في البرهان فالمعرفة تقوم على العقل والاستدلال والبرهنة. لكن ينبغي ألا نفهم هذا التقسيم باعتباره ثلاث صناديق مغلقة. ففي تاريخ الفكر الإسلامي، تفاعلت هذه الأنظمة وتداخلت وتصادمت أحياناً. وهذا التداخل هو أحد الجوانب المهمة في مشروع الجابري.

تاسعاً: لماذا لم يكتفِ الجابري بقول «العقل»؟

لم يكتفِ الجابري بقول «العقل» لأن المشكلة عنده ليست في وجود العقل أو غيابه. بل في نوع العقل الذي يشتغل داخل الثقافة. وهنا نعود إلى سؤال الحلقة الثانية: هل العقل مجرد قدرة إنسانية واحدة؟ أم أن طرق استخدام هذه القدرة تتشكل داخل الثقافة والتاريخ؟ الجابري يميل إلى الخيار الثاني لأن الإنسان يمتلك القدرة على التفكير، لكن المجتمع والثقافة والتاريخ يوفرون له أدوات ومفاهيم وقواعد للتفكير. ولهذا يمكن أن يكون شخصان قادرين على التفكير، لكنهما ينطلقان من نظامين معرفيين مختلفين تماماً. أحدهما يسأل عن النص ودلالته. والثاني عن الكشف والباطن. والثالث عن البرهان والدليل العقلي. ليس الاختلاف هنا في «الذكاء»، وإنما في نظام إنتاج المعرفة.

عاشراً: مثال مبسط للقارئ المعاصر

لنفترض أننا أمام سؤال واحد: كيف نعرف أن حكماً أو فكرة ما صحيحة؟ يمكن أن تظهر ثلاث طرق مختلفة للإجابة:
– في الطريقة الأولى: «نعود إلى النص ونبحث عن دلالته وقواعد فهمه». وهذه أقرب إلى البيان.
– في الطريقة الثانية: «هناك معنى أعمق لا يظهر في ظاهر النص، ويمكن الوصول إليه عبر تجربة أو كشف أو تأويل باطني». هذه أقرب إلى العرفان.
– في الطريقة الثالثة: «نحتاج إلى مقدمات وأدلة واستدلال منطقي يثبت النتيجة». هذه أقرب إلى البرهان.
المثال هنا لا يهدف إلى تصنيف الناس، وإنما إلى تقريب اختلاف طرائق إنتاج المعرفة.

الحادي عشر: هل كان الجابري يقول إن أحد هذه الأنظمة صحيح والآخر خاطئ؟

هذه نقطة مهمة جداً فمشروع الجابري ليس مجرد مسابقة يقول فيها: البرهان جيد، والبيان سيئ، والعرفان سيئ. المسألة أكثر تعقيداً. إن الجابري يحاول أن يفهم كيف اشتغل كل نظام، وما حدوده، وكيف أثّر في تشكيل العقل العربي. لكنه كان يمنح البرهان مكانة خاصة في مشروعه النقدي، خصوصاً بسبب قراءته للتجربة العقلانية عند ابن رشد. ومن هنا يأتي اهتمامه الكبير بالانتقال من العقل البياني والعرفاني إلى العقل البرهاني باعتباره إمكاناً لتجديد التفكير.

الثاني عشر: ابن رشد في قلب المسألة

وهنا سنقترب لاحقاً من شخصية محورية في المشروع الجابري: ابن رشد. لماذا ابن رشد؟ لأن الجابري رأى في التجربة الرشدية نموذجاً مهماً للعقل البرهاني داخل التراث العربي الإسلامي. ومن خلال ابن رشد سيطرح أسئلة كبرى حول:
– العلاقة بين العقل والنقل؛
– الفلسفة والشريعة؛
– البرهان والتأويل؛
– حدود العقل؛
وإمكان بناء عقلانية عربية حديثة من داخل التراث. ولهذا لن تكون دراسة البرهان في الحلقات المقبلة مجرد دراسة لمفهوم نظري، بل ستقودنا إلى قلب مشروع الجابري في قراءة التراث.

ماذا أراد الجابري أن يقول من خلال الثلاثية؟

يمكن أن نلخص الفكرة في عبارة واحدة: لم يتشكل العقل العربي الإسلامي بطريقة واحدة في إنتاج المعرفة، بل تشكل داخل أنظمة معرفية متعددة ومتفاعلة ومتنازعة، أبرزها البيان والعرفان والبرهان. وبالتالي، فإن فهم الفكر العربي لا يكون فقط بقراءة الأفكار والكتب، وإنما أيضاً بفهم القواعد العميقة التي جعلت تلك الأفكار ممكنة. وهنا تكمن قيمة مشروع الجابري. إنه لا يسأل فقط: ماذا فكرنا؟ بل يسأل: بأي أدوات فكرنا؟ وما الذي جعل بعض طرق التفكير أكثر حضوراً من غيرها؟


ماذا يمكن أن نتعلم اليوم؟

دون إسقاط مباشر لفكر الجابري على واقعنا المعاصر، يمكن استخلاص درس منهجي مهم: قبل أن نختلف حول النتائج، علينا أحياناً أن نسأل عن الطريقة التي أنتجنا بها تلك النتائج. فقد يختلف شخصان حول قضية واحدة، ليس لأن أحدهما «عاقل» والآخر «غير عاقل»، ولكن لأن كلاً منهما ينطلق من مرجعية معرفية مختلفة. ومن هنا يصبح نقد العقل أعمق من نقد الأفكار. فهو بحث في مصادر المعرفة، وقواعد الاستدلال، والمرجعيات، وآليات إنتاج الحقيقة. وهذا تحديداً ما يجعل ثلاثية البيان والعرفان والبرهان مفتاحاً أساسياً لقراءة مشروع الجابري.


خاتمة الحلقة الرابعة

في الحلقة الرابعة بدأنا من البيان، ثم وضعناه في علاقته بالعُرفان والبرهان.
لكننا لم ندخل بعد في التفاصيل الكاملة للعرفان، ولا في عالمه التاريخي والفكري، ولا في علاقته بالتصوف والفلسفات والإسماعيليات وبعض التيارات الباطنية كما قرأها الجابري. وهذا سيكون موضوع الحلقة الخامسة.

في الحلقة القادمة

سنتعمق في نظام «العرفان»: ماهيته، مصادره، علاقته بالتصوف والغنوصية، وكيف قارنه الجابري بالبيان والبرهان.

صورة تعبيرية تمثل الأنظمة المعرفية الثلاثة عند الجابري: البيان والعرفان والبرهان بشكل هرمي أو دائري متفاعل.

e3lamia

"مؤسس ومدير منصة إعلامية (e3lamia). صحفي وباحث متخصص في الشؤون الدولية والتحليلات السياسية. خبرة تمتد لـ 10 سنوات في المجال الإعلامي الرقمي."

Related Posts

سبتة ومليلية: من جغرافية القضية إلى جغرافية الصدى

قراءة في تشابك المصالح العالمية وأبعاد الكتابة الوطنية الجديدة بقلم: نزهة الإدريسي أستاذة باحثة وكاتبة صحفية – المملكة المغربية ليست المشكلة في أن نكتب عن قضية وطنية، وإنما في الطريقة…

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

من لباس الفلاح إلى أيقونة النضال العالمي بقلم: نزهة الإدريسي المملكة المغربية الكوفية الفلسطينية ليست مجرد قطعة قماش، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا ووطنياً وإنسانياً يحمل عدة دلالات متراكمة عبر التاريخ.…

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك رد

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

You Missed

سبتة ومليلية: من جغرافية القضية إلى جغرافية الصدى

  • من e3lamia
  • سبتمبر 12, 2026
  • 7 views
سبتة ومليلية: من جغرافية القضية إلى جغرافية الصدى

🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

  • من e3lamia
  • سبتمبر 11, 2026
  • 27 views
🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

  • من e3lamia
  • سبتمبر 11, 2026
  • 26 views
الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

  • من e3lamia
  • سبتمبر 7, 2026
  • 43 views
السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

  • من e3lamia
  • سبتمبر 5, 2026
  • 147 views
وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟

  • من e3lamia
  • سبتمبر 5, 2026
  • 175 views
عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x