قراءة في سيناريوهات المواجهة المقبلة بناءً على تقرير “تريندز للبحوث”
في ظل الجمود الدبلوماسي وتعثّر مسارات التفاوض، تلوح في الأفق سحابة حرب إقليمية قد تغير خريطة الشرق الأوسط للأبد. كشف تقرير حديث صادر عن مركز “تريندز للبحوث والاستشارات” (TRENDS Research & Advisory) أن إيران تقف على مفترق طرق خطير، حيث هدّد مسؤول إيراني كبير بأن بلاده قد تضطر لتحويل سياستها من “الدفاع” إلى “الهجوم بالكامل” في حال فشل الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق دائم ينهي الحرب مع الولايات المتحدة. وللمتابعة الحصرية لتحليلات الأزمات الجيوسياسية، زوروا موقعنا e3lamia.com.
الإنذار الإيراني: الدفاع لم يعد خياراً كافياً
نقلت وكالة رويترز عن المسؤول الإيراني قوله إن بلاده قررت تحويل استراتيجيتها العسكرية بشكل جذري بسبب تعثر الجهود الرامية لإنهاء الصراع. يأتي هذا التصعيد اللفظي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع استبعاد واشنطن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مما يشير إلى توقف إحراز تقدم في محادثات وقف الحرب. ويربط التقرير الإيراني بين فشل الدبلومايسة وبين مصير الملاحة الدولية، مهدداً باستئناف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشكل قد يهدد بإطالة أمد الصراع الاقتصادي والعسكري في المنطقة.
تقييم “تريندز”: تصعيد محسوب أم حرب شاملة؟
في قراءته العميقة للمشهد، يقدم مركز “تريندز” تحليلاً دقيقاً يبعد شبح الحرب الشاملة المباشرة في المدى القريب، لكنه يحذر من سيناريو أكثر خطورة وتعقيداً. يشير التقرير إلى أن إيران قد لا تبدأ بحرب تقليدية واسعة النطاق فوراً، بل قد تلجأ إلى “تصعيد محسوب ومتعدد الأدوات” يهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية كبرى:
- تحويل كلفة الحرب: نقل العبء من الداخل الإيراني إلى الخارج، عبر استهداف المصالح الأمريكية وحلفائها.
- الضغط الثلاثي: فرض عبء سياسي واقتصادي وأمني ثقيل على الولايات المتحدة لإجبارها على العودة لطاولة المفاوضات بشروط أفضل لطهران.
- كسر الحصار: استخدام الفوضى المدروسة كأداة لكسر طوق العقوبات والحصار الاقتصادي الخانق.
ويخلص التقرير إلى نتيجة مفزعة: إذا ما استمر الجمود الدبلوماسي، فإن الانتقال إلى هجوم شامل سيصبح “مرهوناً بحدث نوعي كبير” أو بتقدير إيراني بأن النظام أصبح يواجه تهديداً وجودياً وجوهرياً لا يمكن صدّه بالدفاع فقط.
مضيق هرمز: بطاقة الضغط القصوى
يشكل التهديد باستئناف حركة الناقلات في مضيق هرمز جوهر الاستراتيجية الإيرانية الجديدة. فالمضيق ليس مجرد ممر مائي، بل هو شريان الطاقة العالمي. أي تعطيل له، حتى لو كان جزئياً أو تحت ذرائع “تفتيش أمني”، سيرفع أسعار النفط عالمياً ويخلق أزمة طاقة خانقة للغرب، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام خيار صعب: إما الرضوخ لمطالب طهران، أو الانجرار إلى مواجهة عسكرية مفتوحة في الخليج قد تكون تكلفتها باهظة جداً.
الدبلوماسية هي الخيار الأخير قبل الهاوية
تؤكد معطيات “تريندز” و”رويترز” أن المنطقة تدخل نفقاً مظلمًا. فالخيار العسكري الإيراني لم يعد مجرد شعار، بل أصبح خطة طوارئ جاهزة للتنفيذ في حال انهيار المسار الدبلوماسي. وبينما تراهن طهران على أن تهديداتها ستجبر واشنطن على المرونة، تخشى العواصم العالمية من أن يؤدي سوء التقدير إلى انفلات الزمام نحو حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر. السؤال المطروح الآن: هل ستنجح الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة لاحتواء هذا الغليان، أم أننا نعدّ العد التنازلي لانفجار كبير؟
المصادر:
1. تقرير مركز تريندز للبحوث والاستشارات.
2. وكالة رويترز.








