في ضوء المرجعيات الدستورية والتشريعية والالتزامات الدولية، نُبَيِّن الإطار. بالإضافة إلى ذلك،
بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ، باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا.
المشهد الإطار الدستوري والقانوني والتنظيمي الوطني
لا نقوم بمقاربة مسألة التستر على لوائح الأساتذة الفائضين أو المناصب الشاغرة باعتبارها اختلالاً بسيطاً. فالأمر يرتبط بمنظومة مبادئ دستورية وقواعد قانونية وتنظيمية تشكل إطار الإدارة العمومية المغربية.
وتؤكد الأصل أن تدبير الموارد البشرية داخل المرافق العمومية يعتمد الشفافية والإنصاف والمساواة. وبالإضافة إلى ذلك، يثار أي انحراف عن هذه المبادئ سؤال المشروعية الإدارية، كما يطال تدبير الفائض والخصاص في التعليم هذه المبادئ.
أرسى دستور المملكة المغربية لسنة 2011 أساساً للشفافية والمساواة.
ومن أبرز مبادئه المؤطرة للإدارة العمومية الفصل 27 الذي يقر حق المواطنات والمواطنين في الحصول على المعلومات.
كما يشكل الفصل 27 الأساس الدستوري لمطالبة الموظف بالاطلاع على المعطيات المرتبطة بوضعه الإداري.
الفصل 31 يلزم الدولة والمؤسسات بتعبئة الوسائل المتاحة.
لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في تعليم عصري ميسر الولوج وذو جودة.
ومن ثم فإن أي اضطراب في تدبير الموارد البشرية يؤثر مباشرة في ضمان هذا الحق.
الفصل 36 يجرم الرشوة واستغلال النفوذ والامتيازات غير المشروعة.
ويعد سنداً دستورياً لمحاربة المحسوبية والزبونية داخل المرافق العمومية.
الفصل 154 ينص على أن المرافق العمومية تخضع لمعايير الجودة والشفافية والمسؤولية.
وتخضع في تدبيرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور.
ويتضح من مجموع هذه الفصول أن نشر المعلومات المتعلقة بتدبير الموارد البشرية ليس خياراً تنظيمياً محضاً.
بل هو امتداد لمبدأ دستوري عام يقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وللاطلاع على النص الكامل للدستور، يمكن زيارة موقع البوابة الرسمية للحكومة.
القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات جاء ليترجم مقتضيات الفصل 27 من الدستور.
إلى قواعد إجرائية عملية توضح الحق.
ومنح لكل شخص الحق في طلب المعلومات الموجودة في حوزة الإدارات العمومية.
وألزم هذه الأخيرة بالرد داخل آجال محددة، مع تعليل قرار الرفض عند الاقتضاء.
وتكتسي لوائح الفائضين والمناصب الشاغرة طابعاً إدارياً عاماً عندما ترتبط بتدبير مرفق عمومي.
وتمس حقوق فئة من الموظفين.
وهذا يجعل الاطلاع عليها أو الحصول على نسخة منها من قبيل الحقوق التي يحميها هذا القانون.
مع مراعاة ما تفرضه التشريعات المتعلقة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وتدبير الفائض والخصاص في التعليم.
لمزيد من التفاصيل حول هذا القانون، راجعوا نصه على موقع الأمانة العامة للحكومة.
المذكرات الوزارية المنظمة لتدبير الفائض والخصاص
المبادئ العامة للمشروعية الإدارية
استقر الفقه والقضاء الإداريان على أن القرارات الإدارية يجب أن تحترم جملة من المبادئ العامة، من أهمها:
المساواة بين المرتفقين والموظفين؛
عدم الانحراف في استعمال السلطة؛
تعليل القرارات في الحالات التي يفرض فيها القانون ذلك؛
احترام الحقوق المكتسبة والضمانات الأساسية للموظف؛
شفافية المساطر الإدارية وإمكانية مراقبتها.
وعندما يؤدي حجب المعلومات إلى حرمان الموظف من ممارسة حقه في الطعن أو التظلم، فإن ذلك قد يثير مسألة المساس بضمانات المشروعية الإدارية، ويخضع لتقدير القضاء حسب وقائع كل حالة.
(يتبع في الجزء الثالث…)









