محمد عابد الجابري ونقد العقل العربي:قراءة توعوية في مشروع فكري مغربي

الحلقة الأولى: من هو الجابري؟ ولماذا أراد نقد العقل العربي؟

بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ

باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا


تمهيد: لماذا نبدأ بالجَابري؟

عندما نسمع عبارة «نقد العقل العربي» قد يخطر في أذهاننا سؤال مباشر: هل كان محمد عابد الجابري ينتقد العرب؟ والجواب: لا، ليس بهذا المعنى. لم يكن مشروع الجابري بحثاً في «ذكاء العرب» أو «قدراتهم العقلية»، ولم يكن حكماً على العربي باعتباره إنساناً بل كان السؤال أعمق: كيف تشكلت الثقافة التي ننتج من داخلها أفكارنا؟ وكيف أصبحت بعض طرق التفكير، والاستدلال، وفهم النص، والتعامل مع التراث، مرجعيات تبدو لنا أحياناً طبيعية وبديهية؟ ومن هنا يبدأ مشروع الجابري.

وللمزيد من التحليلات الفكرية والفلسفية، زوروا موقعنا e3lamia.com.

أولاً: من هو محمد عابد الجابري؟

محمد عابد الجابري مفكر وفيلسوف مغربي، وُلد سنة 1936 وتوفي سنة 2010، وكان من أبرز الوجوه التي ساهمت في تأسيس الدرس الفلسفي الحديث في المغرب. لكن أهمية الجابري لا ترجع فقط إلى كونه أستاذاً للفلسفة. الأهم أنه حاول أن يجعل من الفلسفة مشروعاً لفهم أزمة الفكر العربي وسؤال النهضة. وقد تبلور مشروعه الأشهر في سلسلة «نقد العقل العربي» التي امتدت على مدى سنوات، وصدر مشروعها في أربعة كتب رئيسية:
– تكوين العقل العربي
– بنية العقل العربي
– العقل السياسي العربي
– العقل الأخلاقي العربي
وهذا يعني أن المشروع لم يكن كتاباً واحداً ولا فكرة عابرة، وإنما كان محاولة واسعة لفهم المعرفة والسياسة والأخلاق في الثقافة العربية الإسلامية. والكتاب الأول، «تكوين العقل العربي»، صدر في طبعته الأولى سنة 1984، وكان بمثابة المدخل إلى المشروع كله.

ثانياً: في أي زمن ظهر مشروع الجابري؟

لفهم الجابري لا يكفي أن نقرأ كتبه بل علينا أن نسأل: ما المشكلة التاريخية التي كان يحاول الإجابة عنها؟ إنها مشكلة النهضة العربية. فالعالم العربي كان قد دخل منذ القرن التاسع عشر في مواجهة عميقة مع سؤال: لماذا تقدم الغرب وتأخر العالم العربي؟ ومن هنا ظهرت مشاريع واتجاهات متعددة:
– اتجاه يدعو إلى العودة إلى التراث.
– اتجاه يدعو إلى الاقتباس من الغرب.
– اتجاه إصلاحي يحاول التوفيق بين الإسلام والحداثة.
– اتجاه قومي يربط النهضة بالوحدة العربية.
– واتجاهات ماركسية وليبرالية وإسلامية وغيرها.
لكن الجابري لاحظ مشكلة أساسية: كل فريق تقريباً كان يدخل إلى سؤال النهضة محملاً بطريقة معينة في قراءة الماضي. ولهذا أراد أن يذهب إلى مستوى أعمق: فقبل أن نسأل: ماذا نريد أن نفعل؟ علينا أن نسأل: كيف نفكر فيما نريد أن نفعله؟ وهنا يبدأ معنى نقد العقل.

ثالثاً: السؤال الجابري الكبير

يمكن تبسيط المشروع كله في سؤال: لماذا لا تكفي الرغبة في النهضة لتحقيق النهضة؟ قد يكون لدينا:
– تاريخ طويل؛
– تراث غني؛
– علماء وفلاسفة؛
– مؤسسات؛
– تجارب إصلاحية؛
– شعارات سياسية؛
– مشاريع تنموية؛
ومع ذلك يمكن أن تستمر الأزمة. لماذا؟ هنا يقترح الجابري أن ننظر إلى الأدوات العقلية والثقافية التي نستخدمها في التفكير. فإذا كانت أدوات التفكير نفسها تعيد إنتاج المشكلات، فإن تغيير الشعارات وحده لن يكون كافياً. ولهذا اعتبر الجابري أن نقد العقل جزء أساسي وأولي من مشروع النهضة. وهذه نقطة شديدة الأهمية: النقد عند الجابري ليس غاية في ذاته بل وسيلة للتحرر وإعادة البناء. ويُعبّر عن ذلك في عبارة مشهورة من مشروعه: «نحن لا نمارس النقد من أجل النقد، بل من أجل التحرر مما هو ميت ومُتخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي». وهنا علينا أن نتوقف.

رابعاً: ماذا يعني «نقد العقل»؟

كلمة «نقد» هنا لا تعني الشتيمة، ولا الرفض، ولا الهدم. النقد يعني: أن نضع طريقة تفكيرنا نفسها موضع السؤال.
فبدلاً من أن نسأل فقط: ماذا قال فلان؟ نسأل: لماذا أصبح كلام فلان مرجعاً؟ وبدلاً من أن نسأل: ما الحكم الذي وصل إليه هذا الفكر؟ نسأل: كيف وصل إليه؟ وبدلاً من أن نقول: هذه الفكرة صحيحة لأنها موروثة. نسأل: ما مصدرها؟ وكيف تشكلت؟ وما نوع الدليل الذي قامت عليه؟ وما السياق الذي أنتجها؟ وهل ما زالت صالحة للواقع الحالي؟ وهنا يظهر الفرق بين نقد الأفكار ونقد آليات إنتاج الأفكار. وهذا هو قلب المشروع.

خامساً: هل كان الجابري يريد هدم التراث؟

هذه من أكثر النقاط التي يجب الانتباه إليها فالجابري لم يكن يقول: التراث سيئ، فلنرمه وراءنا بل كان يريد إعادة قراءة التراث. ولهذا نجد في عرض مشروعه تأكيداً على ضرورة التحرر من القراءات السائدة، وإعادة النظر في معطيات الثقافة العربية الإسلامية، لا مجرد تبني موقف رفض شامل منها. المشكلة إذن ليست: التراث أم الحداثة؟ بل: كيف نقرأ التراث؟ وهذا فرق هائل. فيمكن لشخصين أن يقرآ النص نفسه: الأول يبحث عن إجابة جاهزة للماضي. والثاني يبحث في النص عن: كيف تشكل؟ وكيف فُهم؟ وكيف استُعمل؟ وكيف أصبح مرجعاً؟ وما الذي يمكن أن نستفيد منه اليوم؟ والجابري كان يريد النوع الثاني من القراءة.

سادساً: لماذا «العقل العربي» وليس «العقل العربي المسلم»؟

هنا يجب أن نكون دقيقين جداً فعبارة «العقل العربي» عند الجابري لا تعني: عقل كل إنسان عربي. والعقل بوصفه قدرة إنسانية لا يحمل جنسية. لا يوجد عقل مغربي وآخر مصري وآخر عراقي بالمعنى البيولوجي أو الطبيعي. المقصود هو العقل باعتباره منظومة ثقافية ومعرفية تشكلت تاريخياً داخل الثقافة العربية الإسلامية. ولهذا فالجابري يبحث في:
– المفاهيم؛
– وطرق الاستدلال؛
– وأنظمة المعرفة؛
– والمرجعيات؛
– وآليات فهم النص؛
– وعلاقة الفكر بالتراث؛
– وكيف أصبحت بعض طرق التفكير جزءاً من البنية الثقافية.
وهذا يفسر لماذا كان السؤال عنده: ما المقصود بالعقل العربي؟ وما علاقته بالثقافة العربية؟ وما طبيعة الحركة في هذه الثقافة؟ وبالتالي «العقل العربي» ليس عقل الإنسان العربي بل هو العقل كما تشكل داخل بنية ثقافية وتاريخية معينة. وهذه النقطة ستكون موضوع الحلقة الثانية بالتفصيل.

سابعاً: لماذا بدأ الجابري بـ«التكوين»؟

هذه نقطة عبقرية في بناء السلسلة. إذا أردت أن تفهم جهازاً ما، لا تبدأ فقط بالنظر إلى مخرجاته. بل تسأل: كيف صُنع؟ وإذا أردت أن تفهم طريقة تفكير معينة، لا تكتفي بدراسة أفكارها النهائية. بل تسأل: كيف تكونت؟ لهذا بدأ الجابري بـ: «تكوين العقل العربي» ثم انتقل إلى: «بنية العقل العربي» ثم إلى: «العقل السياسي العربي» ثم: «العقل الأخلاقي العربي». فهو يتحرك تقريباً من: التكوين إلى البنية ثم السياسة فالأخلاق. والكتاب الأول يتتبع، في قراءة الجابري، تشكل النظام المعرفي في الثقافة العربية، مع تركيز خاص على عصر التدوين بوصفه مرحلة حاسمة في تشكل المرجعيات والمفاهيم والعلوم. وهذا سيقودنا لاحقاً إلى سؤال شديد الأهمية: هل الماضي يعيش فينا لأننا نختاره، أم لأن بعض بنياته ما زالت تعمل داخلنا؟

ثامناً: مثال بسيط من حياتنا اليومية

لنأخذ مثالاً بعيداً عن الفلسفة. لنفترض أن مؤسسة ما تعاني من مشكلة في الإدارة. كلما وقعت المشكلة، يقول المسؤول: «هكذا جرت العادة.» فتسأله: لماذا؟ فيجيب: «لأننا دائماً نفعل ذلك.»
فتسأل: هل توجد قاعدة مكتوبة؟ يقول: «لا، لكنها الطريقة التي تعودنا عليها.» هنا لدينا نموذج صغير جداً لما يريد التفكير النقدي أن يفعله. المشكلة ليست فقط في القرار الحالي. بل في الطريقة التي أصبحت بها العادة مصدراً للقرار. أي:
العادة التي تتحول إلى قاعدة والقاعدة تتحول إلى بداهة والبداهة تمنع السؤال. وهنا يمكن أن نفهم، على مستوى مبسط، لماذا يهتم الجابري ليس فقط بما تقوله الثقافة، بل بالكيفية التي تنتج بها الثقافة المعرفة واليقين والسلطة الفكرية. وهذا استثمار توعوي معاصر لفكرة الجابري، وليس ادعاءً بأن هذا المثال ورد عنده بهذا الشكل.

تاسعاً: مثال آخر: «قالوا لنا»

في النقاشات العامة نسمع كثيراً: «قالوا إن…» ثم: «الجميع يعرف أن…» ثم: «هذه حقيقة لا تحتاج إلى دليل.» وهنا يطرح التفكير الجابري سؤالاً بالغ الأهمية:
كيف انتقلنا من «القول» إلى «الحقيقة» ومن قال؟ وما مصدره؟ وهل توجد وثيقة؟ وما الدليل؟ وهل يمكن التحقق؟ وهل هناك تفسير آخر؟ هذه الأسئلة ليست مجرد أسئلة تقنية. إنها تربية على النقد. وهنا تبدأ أهمية الجابري بالنسبة إلى مشروعنا التوعوي الذي سنصل إليه لاحقاً: من ثقافة التلقي إلى ثقافة السؤال. لكنني أكرر: هذه قراءة معاصرة نستثمر بها مشروع الجابري، وليست بالضرورة صياغة الجابري نفسه.

عاشراً: الجابري ومشكلة النهضة

إذا أردنا تلخيص المسألة في صورة واحدة: النهضة ليست فقط: اقتصاداً وتكنولوجيا ومؤسسات. بل هناك سؤال سابق: بأي عقل نفكر في الاقتصاد والتكنولوجيا والمؤسسات؟ لأنك تستطيع أن تستورد التكنولوجيا والقوانين والمؤسسات والنماذج الإدارية لكن إذا بقيت آليات التفكير القديمة تتحكم في طريقة استعمالها، فقد تتحول الأدوات الجديدة إلى مجرد واجهات جديدة لسلوك قديم. وهنا تكمن قوة سؤال الجابري. إنه لا يبدأ من: «ماذا نأخذ من الغرب؟» ولا من: «كيف نعود إلى الماضي؟» بل من سؤال أعمق: كيف نعيد بناء قدرتنا على التفكير؟

حادي عشر: مشروع الجابري والمشاكل

هنا يجب ألا نحول السلسلة إلى احتفال بالجَابري. فالمشروع أثار منذ ظهوره نقاشات واسعة، وأصبح موضوعاً لردود وانتقادات من مفكرين وباحثين، سواء على مستوى منهجه أو بعض تصنيفاته أو تفسيره للتراث. وتذكر الأدبيات التي تناولت المشروع اعتراضات تتعلق مثلاً بإغفال بعض السياقات والعوامل الموضوعية، وبمدى صلاحية بعض التقسيمات التي اقترحها. وهذا أمر مهم منهجياً. لأننا إذا كنا نريد أن نتعلم من الجابري، فعلينا أن نطبق على الجابري نفسه المبدأ الذي دعا إليه: لا نقدس الأفكار بل نسأل عنها. وسنخصص لاحقاً حلقة كاملة: «هل كان الجابري على حق؟ قراءة نقدية في مشروع نقد العقل العربي» وهذه ليست حلقة هامشية، بل ضرورية حتى لا تتحول السلسلة نفسها إلى ما كان الجابري يحذر منه: إعادة إنتاج سلطة فكرية جديدة بدل ممارسة النقد.

ثاني عشر: ماذا يمكن أن نتعلم اليوم؟

وهنا نصل إلى الفقرة التي ستكون ثابتة في نهاية كل حلقة. ماذا يمكن أن نتعلم اليوم من الجابري؟ يمكن أن نبدأ بخمس أسئلة بسيطة:
1. هل نناقش الفكرة أم الشخص؟ إذا اختلفنا مع شخص، هل نفند حجته أم نهاجم شخصه؟
2. ما مصدر المعلومة؟ هل يكفي أن يقول أحدهم: «سمعت»؟
3. ما الدليل؟ هل كل ما يتكرر يصبح حقيقة؟
4. ما السياق؟ هل يمكن فهم فكرة أو قرار أو حدث خارج الظروف التي أنتجته؟
5. هل نحن ننتج أفكارنا فعلاً؟ أم أننا أحياناً نعيد تكرار أفكار ورثناها دون أن نعيد فحصها؟
هذه الأسئلة ستصبح لاحقاً جسراً بين الجابري وبين مواضيع: الإدارة، والقانون، والإعلام، والديمقراطية، والثقة، والشفافية، والذكاء الاصطناعي. لكننا لن نقفز إليها الآن.


خلاصة الحلقة الأولى

إذا أردنا أن نحتفظ بجملة واحدة من هذه الحلقة، فهي: الجابري لم يبدأ بسؤال: ماذا يجب أن نفكر؟ بل بدأ بسؤال: كيف تشكلت الطريقة التي نفكر بها؟ ومن هنا نفهم لماذا كان «نقد العقل» بالنسبة إليه مدخلاً إلى سؤال النهضة. فالمشروع النهضوي يتحرك من سؤال: لماذا تعثرنا؟ إلى: كيف نفكر؟ ثم: كيف تشكل هذا التفكير؟ ثم: ما البنية التي تنظمه؟ ثم: كيف يظهر في السياسة؟ ثم: كيف يظهر في الأخلاق؟ ومن هنا ستأتي حلقاتنا التالية.

الحلقة القادمة

e3lamia

"مؤسس ومدير منصة إعلامية (e3lamia). صحفي وباحث متخصص في الشؤون الدولية والتحليلات السياسية. خبرة تمتد لـ 10 سنوات في المجال الإعلامي الرقمي."

Related Posts

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

من لباس الفلاح إلى أيقونة النضال العالمي بقلم: نزهة الإدريسي المملكة المغربية الكوفية الفلسطينية ليست مجرد قطعة قماش، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا ووطنياً وإنسانياً يحمل عدة دلالات متراكمة عبر التاريخ.…

السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

الحلقة الثامنة: تحليل العلاقة بين الغلبة والمشروعية في مشروع الجابري بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا بعد أن انتقلنا في الحلقة السابقة من سؤال السلطة إلى سؤال الدولة، نصل…

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك رد

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت

You Missed

🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

  • من e3lamia
  • سبتمبر 11, 2026
  • 14 views
🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

  • من e3lamia
  • سبتمبر 11, 2026
  • 14 views
الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

  • من e3lamia
  • سبتمبر 7, 2026
  • 37 views
السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

  • من e3lamia
  • سبتمبر 5, 2026
  • 111 views
وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟

  • من e3lamia
  • سبتمبر 5, 2026
  • 164 views
عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟

المولد النبوي .. من جدل الاحتفال إلى معنى الاقتداء

  • من e3lamia
  • سبتمبر 3, 2026
  • 69 views
المولد النبوي .. من جدل الاحتفال إلى معنى الاقتداء
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x