تحذير أممي من كارثة مناخية وشيكة أطلقه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشبهاً أزمة التغير المناخي بـ “الحروب والأوبئة العالمية” من حيث الخطورة الوجودية التي تهدد البشرية جمعاء. جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية الأحد في فعاليات منتدى ومهرجان “صفر نفايات 2026” الذي احتضنته مدينة إسطنبول بمشاركة أكثر من 5 آلاف خبير ومسؤول دولي. وشدد أردوغان على المفارقة المؤلمة بأن “الدول الأكثر تسبباً في تعميق الأزمة هي نفسها الأقل تأثراً بها”، داعياً إلى عدالة مناخية عالمية تلزم الكبار بتحمل مسؤولياتهم التاريخية. وللمتابعة الحصرية لتغطياتنا للقضايا البيئية، يمكنكم زيارة موقعنا e3lamia.com.
نجاح اقتصادي وبيئي لمبادرة “صفر نفايات”
واستعرض الرئيس التركي الإنجازات المذهلة للمبادرة التي تقودها عقيلته السيدة أمينة أردوغان، والتي تحولت من مشروع محلي إلى حركة بيئية عالمية معترف بها رسمياً من قبل الأمم المتحدة. وكشف أردوغان عن أرقام قياسية حققتها تركيا بفضل هذه المبادرة، حيث ساهمت مشاريع إعادة التدوير والإدارة المستدامة للنفايات بحقن 365 مليار ليرة تركية (نحو 800 مليون دولار) في الاقتصاد الوطني. كما أشار إلى توفير هائل في الموارد شمل 2 تريليون لتر من المياه، و270 مليار كيلوواط/ساعة من الطاقة، و60 مليار لتر من النفط، بالإضافة إلى توفير مساحة تخزين للنفايات بلغت 390 مليون متر مكعب، مما يعكس جدوى الربط بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية.
استراتيجية 2053 وقفزات في معدلات التدوير
و أكد أردوغان أن تركيا تضع نصب عينيها هدفاً طموحاً يتمثل في رفع نسبة إعادة التدوير إلى 70% بحلول عام 2053، مقارنة بـ 13% فقط في عام 2017 عند انطلاق المبادرة. وفي معرض حديثه عن دور التكنولوجيا، لفت إلى أن عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة يسرع وتيرة الإنتاج، مما يستدعي وعياً استهلاكياً جديداً يحمي الطبيعة من التلوث والاستنزاف. واعتبر المنتدى الحالي مؤشراً واضحاً على تقدم تركيا في مجال “الدبلوماسية البيئية“، حيث انتقل النقاش من التنظير إلى تقديم حلول عملية قابلة للقياس والتطبيق في مجالات الاقتصاد الدائري وتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة مضافة.
دعوة عالمية للعمل المشترك
واختتم الرئيس التركي كلمته بالتوجه بالشكر لمؤسسة “صفر نفايات” والوزارات المعنية، معرباً عن أمله في أن تترجم الوثيقة المشتركة والإعلان الختامي للمنتدى إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع. وشدد على إيمانه بأن المنتدى سيجسر الفجوة بين “الفكر والعمل”، محولاً الإمكانات القائمة إلى واقع بيئي أفضل للأجيال القادمة، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات مناخية حادة تتطلب تضامناً دولياً غير مسبوق.
المصدر: تقرير مباشر نشرته وكالة الأناضول من إسطنبول.









