مصادر دبلوماسية مطلعة أكدت لرويترز اليوم الثلاثاء أن فريقَي التفاوض الأمريكي والإيراني قد يعودان إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد نهاية هذا الأسبوع لاستئناف المحادثات المتعثرة بشأن إنهاء الحرب، وذلك بعد أن دفع انهيار الجولة الأولى مطلع الأسبوع الولايات المتحدة إلى فرض حصار بحري مشدد على الموانئ الإيرانية. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء الأحادي أثار غضب طهران وهدد بتفجير الموقف مجدداً، إلا أن الإشارات الدبلوماسية حول احتمال عودة المفاوضات ساهمت في تهدئة جزئية لأسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون حاجز 100 دولار للبرميل اليوم.
انهيار المحادثات السابقة التي تعد الأعلى مستوى بين البلدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979، كان قد أثار شكوكاً كبيرة حول مصير وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين الذي انقضى نصفه بالفعل دون نتائج ملموسة. غير أن مصدراً مشاركاً في المسار التفاوضي كشف عن تقديم اقتراح جديد لواشنطن وطهران لإعادة إرسال وفديهما، موضحاً أن الفترة من الجمعة إلى الأحد لا تزال مفتوحة أمام عقد جولة جديدة، رغم عدم تحديد موعد نهائي حتى اللحظة، في محاولة أخيرة لاستغلال نافذة الهدنة قبل انفلات الزمام.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صرح بأن إيران تواصلت مع واشنطن أمس معربة عن رغبتها في التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه “لن يوافق أبداً على أي صفقة تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي”، مؤكداً ثبات موقفه الرافض لأي تخصيب. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة منذ 28 فبراير، أدت إلى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز أمام السفن الأجنبية وفرضها رسوماً ومراقبة، مما عطل تدفق خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية وأحدث صدمة في الاقتصاد العالمي. وللمتابعة الحصرية لتطورات الملف النووي.
يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للبيت الأبيض عبر الرابط whitehouse.gov، كما نذكركم بتغطياتنا المستمرة لأزمات الطاقة على موقعنا e3lamia.com.
الإجراء العسكري الأمريكي تمثل في بدء الجيش الأمريكي أمس الاثنين منع حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية رداً على إغلاق المضيق، مهددة طهران بمهاجمة أي سفن حربية تقترب واستهداف موانئ دول الخليج المجاورة. ورغم مرور 24 ساعة على بدء الحصار، لم تسجل تقارير عن اشتباكات مباشرة لفرضه، حيث أظهرت بيانات الشحن عبور ثلاث ناقلات إيرانية للمضيق لكنها لم تتجه للموانئ الإيرانية، في حين حذر ترامب عبر وسائل التواصل من تدمير أي سفينة هجومية سريعة تقترب من نطاق الحصار فوراً.
التداعيات الاقتصادية والعالمية للحصار الأمريكي زادت من ضبابية أمن الطاقة، مما دفع وكالة الطاقة الدولية لخفض توقعاتها لنمو العرض والطلب العالمي على النفط بشكل كبير، متوقعة انخفاضهما عن مستويات 2025 بسبب تعطل التدفقات النفطية. وفيما أعلنت دول مثل بريطانيا وفرنسا رفضها الانجرار للحرب مباشرة عبر المشاركة في الحصار، أكدتا استعدادهما للمساهمة في مهمة دفاعية متعددة الأطراف لحماية المضيق مستقبلاً، حيث سيرأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مؤتمراً افتراضياً يوم الجمعة لتنسيق هذه الجهود الدولية المرتقبة. وللاطلاع على تقارير الأسواق العالمية، يمكنكم زيارة موقع رويترز المباشر.
الموقف النووي والثوابت الأمريكية ظل كما هو دون تغيير، حيث أكد نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس أن واشنطن أحرزت تقدماً في إيصال رسالة واضحة لطهران حول نقاط التنازل الممكنة وتلك غير القابلة للنقاش، مشيراً إلى إصرار ترامب على إزالة أي مواد نووية مخصبة وإنشاء آلية تحقق صارمة. وقال فانس إن طهران قدمت بعض الإشارات الإيجابية لكنها “لم تتقدم بما يكفي” بعد، بينما وصف متحدث عسكري إيراني الحصار الأمريكي بأنه “قرصنة”، محذراً من أن تهديد الموانئ الإيرانية سيجعل لا ميناء آمناً في الخليج أو خليج عمان، في تصعيد لفظي يعكس حجم التوتر القائم على الأرض.
المصدر: نقلاً عن تقرير مفصل لوكالة رويترز من إسلام آباد وواشنطن ودبي.






