إنّ التغيير الذي ينسلخ عن ملامح الهوية لا يفتح أبواب الفجر، بل يشرع نوافذ العدم؛ إذ يتحول في وجدان الأمة من نهضةٍ مأمولة إلى انتحارٍ صامت يتسلل في العروق.
فالأمة التي تفرط في ألقها الروحي، وتنبذ ذاكرتها، وتتنكر للغتها وما شيدته من صروح حضارية عبر غابر الأزمان، إنما تزرع في قلبها جرثومة التآكل الذاتي. إن كل تجديدٍ لا يحرس الأصل ولا يتكئ على رسوخ الجذور، ليس إلا فجوةً تتسع بين الأمة وذاتها، لتترك غدها معلقاً في فراغٍ سحيق، بلا ركيزةٍ ولا سند.
من هنا، يغدو التغيير خارج مدار الهوية مشروعاً للاغتراب لا للحياة؛ إنه ارتباكٌ وجوديٌّ حاد يرتدي ثياب الحداثة الزائفة أو يستعير قناع الآخر، ليمضي بالأمة نحو ضياع ملامحها وتشوّه كينونتها.
فإذا كان مبتغانا أن نثبت وجودنا في هذا العالم، فلا بد من استعادة الإنسان الذي يسكننا، والتشبث بقيمتنا المضافة التي نمنحها للكون، وصون ذلك التميز الفريد الذي راكمناه عبر العصور ليبقى شاهداً علينا، لا أثراً بعد عين.
الله المستعان.
وللاطلاع على مقالات تحليلية حول الهوية والثقافة، يمكنكم زيارة قسم ثقافة ومقالات أدبية على موقعنا e3lamia.com.
الكاتب: عبد الرحيم حنصالي.









