استنفار أمني استثنائي تشهده العاصمة البريطانية لندن اليوم السبت، حيث نشرت شرطة العاصمة أكثر من 4000 عنصر في عملية وصفها المسؤولون بأنها “غير مسبوقة في السنوات الأخيرة”، وذلك لتأمين مظاهرتين ضخمتين تنطلقان في توقيت ومكان متقاربين وسط مخاوف شديدة من اندلاع مواجهات دموية. وتأتي هذه الإجراءات الاحترازية القصوى بالتزامن مع تنظيم الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي-لينون (المعروف بـ “تومي روبنسون”) لمسيرة “توحيد المملكة”، في الوقت نفسه الذي تحتشد فيه عشرات الآلاف للمشاركة في “مسيرة ذكرى النكبة” السنوية المؤيدة لفلسطين، مما خلق سيناريو متفجراً يتطلب تدخلاً أمنياً مكثفاً لمنع الاصطدام المباشر بين الطرفين.
وللمتابعة الحصرية لتطورات الأمن في أوروبا، يمكنكم زيارة تقاريرنا على موقعنا e3lamia.com.
تقنيات مراقبة متطورة ومعدات مكافحة الشغب
تم تجهيز قوات الشرطة بها تحسباً لأي خروج عن السيطرة، حيث انتشرت وحدات متخصصة مزودة بمعدات فض الاشتباكات، بالإضافة إلى استخدام طائرات مسيرة (درونز) للبحث عن المشتبه بهم من الجو، وتفعيل كاميرات التعرف على الوجوه بشكل مباشر وفوري لرصد العناصر الخطرة ضمن الحشود الهائلة. وأشارت وكالة بلومبيرغ إلى أن المخاوف لا تقتصر على العنف الميداني فحسب، بل تمتد لتصاعد معدلات جرائم الكراهية في عموم بريطانيا، مما دفع السلطات لاتخاذ قرارات استباقية صارمة لضمان سلامة المواطنين ومنع تحول الشوارع إلى ساحات قتال بين مؤيدي اليمين المتطرف وأنصار القضية الفلسطينية.
تصريحات حكومية وتهديدات بالحظر
سبقت المظاهرات، حيث أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ранее وجود مبررات قوية لحظر بعض أشكال الاحتجاج إذا ما تهدد النظام العام، متعهداً باستخدام “كامل قوة الدولة” لمواجهة معاداة السامية والعنف بكل أشكاله. وجاءت تصريحات ستارمر عقب حادثة طعن مثيرة للجدل وقعت في شمال لندن خلال أبريل الماضي استهدفت رجلين يهوديين، مما زاد من حدة التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد. ومع انطلاق المسيرتين، تبقى الأنظار مشدودة نحو قدرة الأجهزة الأمنية على الفصل بين الحشود التي يتوقع أن تجعل شوارع لندن تشهد واحداً من أعلى مستويات الازدحام منذ سنوات، في اختبار حقيقي لسياسة التسامح والأمن في المملكة المتحدة.







