بريستون – 4 أكتوبر 2026: قرار تاريخي بأغلبية ضئيلة يجرّد إسرائيل من شرعيتها ويهدد بانقسام الحزب
في خطوة وصفت بـ “التاريخية” والمثيرة للجدل، أقرّ حزب الخضر البريطاني خلال مؤتمره السنوي لعام 2026 في مدينة بريستون، قراراً سياسياً جديداً يعتبر “الصهيونية حركة عنصرية” ويدعو صراحة إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة على كامل الأراضي المحررة. القرار الذي أثار موجة غضب إسرائيلية واسعة وردود فعل متباينة داخل المشهد السياسي البريطاني، تم التصويت عليه بأغلبية 1022 صوتاً مقابل 813 صوتاً معارضاً، ليضع الحزب أمام تحديات قانونية وسياسية كبيرة.
وللمزيد من التحليلات السياسية الدولية، زوروا موقعنا e3lamia.com.
زاك بولانسكي: “نقف بصوت واحد لإسقاط التهم عن المعتقلين”
أعلن زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر البريطاني، عن تبني الحزب لسياسة تعتبر الصهيونية “مشروعاً سياسياً قومياً عرقياً”، مشدداً على ضرورة الفصل بين معارضة الصهيونية ومعاداة السامية. وفي خطاب حماسي أمام المؤتمر، دعا بولانسكي إلى رفع الحظر عن منظمة “فلسطين أكشن”، وإسقاط التهم عن المعتقلين بسبب دعمهم لفلسطين، ووقف ما وصفه بـ “الإبادة الجماعية”. كما أكد التزام الحزب بتحرير فلسطين وإقامة دولة واحدة، ودعم حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
بنود القرار المثيرة للجدل
- اعتبار الصهيونية أيديولوجية عنصرية.
- الدعوة إلى دولة فلسطينية واحدة (بدلاً من حل الدولتين).
- دعم حق عودة اللاجئين الفلسطينيين.
- دعوة لسحب الاستثمارات وفرض عقوبات على إسرائيل.
- المطالبة بحظر كامل لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
رد الفعل الإسرائيلي: “يتجاوز حدود النقاش المشروع”
لم يتأخر الرد الإسرائيلي على القرار، حيث أدانت وزارة الخارجية الإسرائيلية الخطوة بشدة، واصفة إياها بأنها “تتجاوز حدود النقاش السياسي المشروع بكثير”. وأكدت الوزارة في بيانها أن القرار “يمس بتاريخ المملكة المتحدة”، داعية جميع الأحزاب السياسية في بريطانيا، وخاصة حزب العمال الحاكم، إلى رفض هذا القرار “قاطعاً”. كما سارعت إسرائيل إلى إصدار قرار بمنع زعيم حزب الخضر، زاك بولانسكي، من دخول الأراضي الإسرائيلية، في إجراء انتقامي مباشر.
السياق التاريخي: صدى لقرار الأمم المتحدة 3379
يستند قرار حزب الخضر في جزئه المتعلق بتصنيف الصهيونية كعنصرية، إلى صدى بعيد لـ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 الصادر في 10 نوفمبر 1975، والذي اعتبر أن “الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري”. ورغم أن هذا القرار الأممي قد أُلغي لاحقاً بموجب القرار 46/86 عام 1991، إلا أن إحياء هذا التصنيف من قبل حزب سياسي بريطاني رئيسي يمنحه زخماً سياسياً جديداً في الغرب.
انقسام داخلي وردود فعل واسعة على التواصل
كشف الفيديو عن انقسام حاد داخل حزب الخضر نفسه، حيث ظهرت أصوات معارضة للقرار، بما في ذلك أعضاء يهود في الحزب عبروا عن عدم رغبتهم في تبني هذا الموقف، مما يخشى أن يؤدي إلى احتكاك داخلي شديد. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، تفاعلت الجهات اليهودية في بريطانيا (مثل مجلس نواب اليهود البريطانيين) بغضب، معتبرة القرار “هجومًا على المجتمع اليهودي”. في المقابل، رأى مؤيدو القرار أنه يضع الحزب في “الجانب الصحيح من التاريخ”، منتقدين الطبقة الإعلامية والسياسية التي تقدم الغطاء لإسرائيل.
الخلاصة: اختبار للحريات السياسية في بريطانيا
يمثل قرار حزب الخضر البريطاني اختباراً حقيقياً لحدود النقاش السياسي حول القضية الفلسطينية في أوروبا. فبينما يرى المؤيدون أنه خطوة شجاعة نحو العدالة وحقوق الإنسان، يراه المعارضون خطراً على التماسك الاجتماعي وتهديداً للأمن القومي. تبقى الأيام القادمة حاسمة لمعرفة كيف سيتعامل البرلمان والحكومة البريطانيان مع هذا الملف الشائك، وهل سيصبح هذا القرار نموذجاً يحذو حذوه أحزاب أخرى أم سيبقى حالة استثنائية مثيرة للجدل.







