مقطع فيديو متداول أثار ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين، يظهر النائبة الأمريكية الديمقراطية إلهان عمر وهي تقول عبارة “الحرب العالمية الحادية عشر” بدلاً من “الحرب العالمية الثانية”، مما دفع الكثيرين للتساؤل عن دقة معلوماتها التاريخية أو وجود خطأ فادح في خطابها. غير أن التحقيق في ملابسات الفيديو يكشف أن المقطع صحيح في محتواه الأصلي لكنه ليس جديداً، بل يعود إلى عام 2025 خلال مؤتمر صحفي عقدته المشرعة في واشنطن، حيث سرعان ما صححت زلة لسانها فوراً، إلا أن جزء التصحيح تم اقتطاعه عمداً من النسخة المتداولة حالياً لخلق جدل مصطنع.
تفاصيل الزلة والتصحيح الفوري توضح أن إلهان عمر كانت تتحدث عن استخدام “قانون الأجانب الأعداء” لاستهداف المهاجرين بناءً على جنسيتهم فقط، مشيرة إلى الفصول المخزية في التاريخ الأمريكي مثل اعتقال الأمريكيين من أصل ياباني وإيطالي وألماني. وفي لحظة الارتباك اللفظي، نطقت بعبارة “خلال الحرب العالمية الحادية عشر”، لكنها عادت فوراً لتصحيح نفسها قائلة بوضوح: “أعني الحرب العالمية الثانية”. هذا الجزء الحيوي من الفيديو الذي يظهر وعيها بالخطأ وتصحيحه فوراً، هو ما تم حذفه في النسخ المنتشرة حالياً لتشويه الصورة وإثارة السخرية.
وللمتابعة الحصرية لتحقيقات الفيديوهات المفبركة، يمكنكم زيارة موقع سي إن إن عربي، كما نذكركم بتغطياتنا للشأن الأمريكي على موقعنا e3lamia.com.
سياق الهجوم والرد على ترامب يأتي انتشار هذا الفيديو المفبرك جزئياً في خضم تصعيد سياسي حاد، بعد تعرض إلهان عمر لهجوم جسدي أثناء إلقاء خطاب في أمريكا، حيث رشها رجل بمادة مجهولة. ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحادث بتصريح مثير للجدل قال فيه إن الاعتداء كان “مُدبّراً على الأرجح”، مما أشعل غضب المشرعة التي صرخت غاضبة في وجهه قائلة: “يجب أن تخجل أنت”. هذه الأجواء المشحونة ساهمت في تسريع تداول مقاطع قديمة ومقتطعة بهدف تشويه سمعة الخصوم السياسيين في معركة إعلامية شرسة تسبق الانتخابات أو الأحداث الكبرى.
دروس في التضليل الإعلامي يقدم هذا الحادث حالة دراسية واضحة حول كيفية توظيف “زلات اللسان” الطبيعية التي قد تحدث لأي متحدث، وتحويلها عبر القص الانتقائي (Decontextualization) إلى أدلة على “الجهل” أو “عدم الكفاءة”. فالفيديو الكامل المتاح على الموقع الرسمي لإلهان عمر يؤكد أنها أدركت خطؤها فوراً وصححته، مما ينفي أي نية للتضليل أو جهل بالتاريخ، ويضع المسؤولية على عاتق من يقوم بنشر المقاطع مبتورة لخدمة أجندات سياسية محددة في عصر تنتشر فيه المعلومات المغلوطة بسرعة البرق.
المصدر: تحقيق نشرته شبكة CNN بناءً على أرشيف تصريحات إلهان عمر.






