مبادرة دبلوماسية قانونية جريئة أطلقها السفير عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، خلال الندوة الإقليمية للجنة الـ24 في نيكاراغوا (مايو 2026)، داعياً إلى إعادة النظر جذرياً في استمرار إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن جدول أعمال هذه اللجنة. ويرى هلال أن الملف، الذي يعالجه اليوم مجلس الأمن كقضية مرتبطة بالسلم والأمن الإقليميين، لم يعد يتناسب مع الإطار الجامد لـ “تصفية الاستعمار” الذي أدرج فيه قبل ستة عقود عندما كانت الإقليم تحت الإدارة الإسبانية.
وللاطلاع على تفاصيل المواقف الدبلوماسية المغربية، يمكنكم زيارة موقع وزارة الخارجية عبر الرابط diplomatie.gov.ma، كما نذكركم بتغطياتنا للشأن الوطني المغربي على موقعنا e3lamia.com.
تحول تاريخي وجذري في طبيعة الملف
يستدعي الكاتب محمد بنطلحة الدكالي العودة إلى المسار التاريخي لفهم عمق هذا الطلب؛ فالمغرب هو من طلب إدراج الصحراء عام 1963 كأرض مستعمرة، لكن المعطيات تغيرت جذرياً بعد رأي محكمة العدل الدولية (1975) الذي أكد روابط البيعة، ومسيرة الخضراء، واتفاقيات مدريد التي أنهت الوجود الإسباني نهائياً عام 1976. ومنذ إنشاء بعثة “المينورسو” عام 1991، انتقل مركز الثقل من الجمعية العامة ولجنة الـ24 إلى مجلس الأمن، الذي أصبح الهيئة الوحيدة المخولة قانونياً وسياسياً للإشراف على مسار التسوية عبر قرارات دورية وملزمة، مما يجعل استمرار النقاش في لجنة الـ24 نوعاً من “الزمن المجمد” الذي يتجاهل ثلاثين عاماً من التطور المؤسسي.
التناقض المؤسسي بين لجنتي الـ24 ومجلس الأمن يبرز بوضوح عند تطبيق المادة 12 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على عدم جواز توصية الجمعية العامة بشأن نزاع ينظر فيه مجلس الأمن إلا بطلب منه. ويؤكد المقال أن توصيات لجنة الـ24 تبقى غير ملزمة، بينما يدير مجلس الأمن فعلياً ملف النزاع بمنطق “الحل السياسي الواقعي والتوافقي”، وهو المنطق الذي كرسته القرارات الأممية المتعاقبة وتوجته بتقديم المغرب لـ مبادرة الحكم الذاتي عام 2007، التي حظيت بدعم دولي واسع من واشنطن وباريس ومدريد. إن إبقاء الملف في لجنة تصفية الاستعمار يخلق التباساً خطيراً يستغله خصوم الوحدة الترابية لتجميد القضية في قوالب الستينيات، متجاهلين الدينامية التنموية والمؤسساتية الهائلة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في إطار الجهوية المتقدمة.
نحو انسجام أممي جديد
يمثل طلب سحب الملف من لجنة الـ24 خطوة استراتيجية تهدف لترسيخ المقاربة الواقعية التي يتبناها مجلس الأمن، وقطع الطريق على أي محاولات لاستغلال الثغرات المؤسسية لإعاقة مسلسل التسوية. ويدعو المقال إلى مواصلة تطوير مضامين مبادرة الحكم الذاتي وتعزيز ضماناتها، لضمان انتقال سلس وكامل للنقاش الدولي من مرحلة “المبادئ العامة” المجردة إلى مرحلة “آليات التنفيذ” العملية، بما يتماشى مع التحولات الجيوسياسية والقانونية التي طرأت على المنطقة والعالم.
المصدر: مقال رأي للكاتب محمد بنطلحة الدكالي نشرته جريدة هسبريس.









مرحبا بكل التعاليق البناءة والهادفة من جميع قرائنا ومتابعينا الأوفياء.