ثلاث رسائل محورية: الهوية، إمارة المؤمنين، وسيادة القرار الخارجي
بقلم: الأستاذة نزهة الإدريسي
يمكن اختزال الخطاب الملكي السامـي، الذي افتتح به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الدورة التشريعية الأولى للبرلمان following انتخابات 23 شتنبر 2026، في ثلاث رسائل أساسية: الاعتزاز بالهوية المغربية، والتمسك بمرجعية إمارة المؤمنين، وتدبير العلاقات الخارجية على أساس الشراكة والمصلحة الوطنية والسيادة. ومن هذه الرسائل تنطلق النقاط الثلاث التي تفتح النقاش العمومي.
وللمزيد من التحليلات السياسية، زوروا موقعنا e3lamia.com.
1. المغربية و«تمغربيت»: بين الاعتزاز الجامع والتوظيف التفريقي
يؤكد الملك اعتزازه بمغربيته، ويربط الهوية المغربية بعراقة الأمة والملكية وإمارة المؤمنين وتعدد روافدها الحضارية. ويطرح ذلك سؤالًا حول مضمون شعار «تمغربيت» المتداول في النقاش العام، ومدى انسجام توظيفه السياسي والثقافي مع الهوية المغربية الجامعة، خصوصًا في ظل الجدل حول التطبيع مع إسرائيل.
والذي بات واضحًا عند البعض أو من يروج له أنه يحمله مفاهيم أخرى تبعد عن مفهومه الملكي. لا تخدم اللحمة المغربية بل مشروع التطبيع وقطع الصلة بين المغاربة وقضية القدس.
وهنا جاء التوضيح والموقف الملكي واضحًا.. فهو مع الاعتزاز بالمغربية وما يترتب عليها من التزامات وطنية بجميع روافدها ومتطلباتها، وكذلك العمل على ازدهار الوطن، وليس “تمغربيت” بما تتضمنه من مفاهيم تفرق بين المغاربة وتبعدهم عن التزامات نحو قضايا إنسانية وعقائدية وسياسية أيضًا تسهم في تعزيز التعاون مع العالم، بل وتستدعي الفتن.
2. إمارة المؤمنين وإصلاح مدونة الأسرة
يستحضر الخطاب الهوية الدينية الأصيلة للمغرب في ظل إمارة المؤمنين، وهو ما يفتح باب النقاش حول العلاقة بين هذه المرجعية ومطالب تعديل مدونة الأسرة، ولا سيما القضايا الخلافية المتعلقة بتعدد الزوجات والمساواة في الإرث، وحدود الاجتهاد والإصلاح التشريعي في إطار المرجعية الدستورية والدينية.
3. العلاقة مع إسبانيا والهجرة وسبتة ومليلية
يدعو الخطاب إلى مراجعة نموذج التعاون المغربي الإسباني في مجال الهجرة، مع التأكيد أن الشراكة اختيار سيادي لا يقبل الضغط أو التهديد أو الابتزاز، والتوجه نحو تعاون جديد قائم على التنمية المشتركة والاستقرار الإقليمي.
وتبرز هنا إشكالية استغلال موجة العبور الجماعي إلى سبتة لتأجيج العداء لإسبانيا، ورفع شعارات الحرب وتحرير سبتة ومليلية، بما قد يحوّل قضية وطنية مشروعة إلى أداة للتعبئة السياسية وتحقيق أهداف أخرى.
والسؤال الذي يستحق النقاش هو: كيف نميز بين الدفاع عن السيادة الوطنية والحقوق التاريخية للمغرب، وبين توظيف المشاعر الوطنية لتأجيج الصراع وصرف الأنظار عن جوهر أزمة الهجرة وأسبابها الاجتماعية والسياسية؟
فالخطاب الملكي، كما ورد في النص، لا يدعو إلى التصعيد العسكري، بل يؤكد سيادة القرار المغربي، ويرفض الابتزاز، ويدعو إلى إعادة بناء الشراكة على أسس جديدة. ومن المهم ألا تتحول المطالبة بالحقوق الوطنية إلى دعوات غير محسوبة تتجاهل موازين القوى ومصالح البلاد.






