تحول استراتيجي غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تقود المملكة العربية السعودية جهوداً حثيثة لتشكيل محور إقليمي جديد يضم تركيا وباكستان وقطر، في خطوة توصف بأنها “بديل عملي” لاتفاقيات أبراهام التي باتت متعثرة. وكشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية في تقرير مفصل أن الرياض تعمل على إعادة تموضعها كقوة إقليمية مستقلة، تسعى لتقليل الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة وكبح النفوذ الإسرائيلي المتصاعد، وذلك عبر تفعيل اتفاقيات دفاع مشترك وربط المصالح الاقتصادية والأمنية بين هذه الدول الأربع.
وللمتابعة الحصرية للتحليلات الجيوسياسية،يمكنكم زيارة تقارير على موقعنا e3lamia.com
تصريحات الخبير مبارك العاطي ورؤية المحور الجديد
أكد الخبير والمحلل الاستراتيجي السعودي مبارك العاطي أن هذا التحالف ليس مجرد حديث عابر، بل هو “كتلة عربية-إسلامية” آخذة في التبلور بسرعة قياسية. وأشار العاطي إلى أن الهدف الجوهري هو خلق توازن قوى إقليمي يضمن الاستقرار دون الحاجة للوصاية الخارجية، مشدداً على أن انضمام تركيا (العضو في الناتو) وباكستان (القوة النووية) يمنح هذا المحور ثقلاً عسكرياً وسياسياً هائلاً يجعله فاعلاً رئيسياً في معادلات الأمن الإقليمي، خاصة في ملفات إيران والنفوذ الإيراني، وفي نفس الوقت يضع ضوابط صارمة لأي تطبيع محتمل مع إسرائيل يمس الحقوق الفلسطينية.
تفاصيل الاتفاقية الدفاعية المشتركة
تستند هذه الخطوة إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي التي وقعتها السعودية وباكستان مؤخراً، والتي فتحت الباب لانضمام دول أخرى مثل تركيا وقطر كأعضاء كاملين. وتهدف الاتفاقية إلى إنشاء منظومة دفاعية مشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق المواقف السياسية في المحافل الدولية. وتشير المصادر إلى أن هذا التحالف يسعى لملء الفراغ الذي تركه التراجع الأمريكي النسبي عن المنطقة، مقدماً نموذجاً للأمن الجماعي الإسلامي الذي يعتمد على الذات، ويحد من قدرة إسرائيل على التصرف بمنأى عن المساءلة الإقليمية كما حدث في حرب غزة.
ردود الفعل الإسرائيلية والدولية
جاءت تصريحات “معاريف” لتعكس قلقاً عميقاً في الأوساط الإسرائيلية من هذا التحول، معتبرة إياه “زلزالاً دبلوماسياً” قد يعيد تشكيل الخريطة الاستراتيجية للمنطقة لصالح محور الاعتدال الإسلامي المستقل. ويرى محللون إسرائيليون أن هذا التحالف يمثل ضربة قوية لمشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي كان يرتكز على التطبيع مع إسرائيل، حيث تفضل الرياض وأنقرة الآن تعزيز الروابط البينية الإسلامية-السنية كضامن أول للأمن والاستقرار، مما يضع إسرائيل أمام واقع جديد يتطلب منها مراجعة سياساتها العدوانية إذا أرادت الاندماج في المنطقة مستقبلاً.
المصدر: تحليل معمق بناءً على تقارير نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية وتصريحات الخبير السعودي مبارك العاطي في وسائل الإعلام الدولية.







