كشف صادم للعقلية اللاهوتية قدمه الأكاديمي والسياسي التركي ياسين أقطاي في مقاله الجديد، مسلطاً الضوء على منشور عبري محذوف للأكاديمية الإسرائيلية أوريت بيرلوف (عضوة معهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب)، دعت فيه صراحة إلى “قتل الأبناء الأبكار” في إيران على غرار ما ورد في التوراة، إذا تعذر الوصول للمسؤولين.
ويرى أقطاي أن هذه الجملة ليست زلة لسان، بل تكشف عن “العتبة الأخلاقية واللاهوتية” التي Reachedتها الحرب الحالية، حيث تتحول النصوص الدينية من سياق تحذيري وأخلاقي إلى دليل عمل استراتيجي لتبرير المجازر، تماماً كما طُبق النموذج نفسه في غزة بأسفر عن مقتل أكثر من 14 ألف طفل حسب إحصائيات الأمم المتحدة.
وللاطلاع على تحليلات أخرى حول الصراع، يمكنكم زيارة قسم المقالات في موقعنا e3lamia.com.
قلب النص: حين تتحول العبرة إلى سلاح
يشير الكاتب إلى تحول خطير في طريقة قراءة النصوص المقدسة لدى القيادة الإسرائيلية، حيث لم يعد الغرض هو “الفهم” أو “الاعتبار”، بل “التطبيق النفعي”. فبينما كانت قصة قتل فرعون لأطفال بني إسرائيل عبر التاريخ “تحذيراً” من الظلم و”فضحاً” للطغيان، أصبحت في الخطاب الصهيوني المعاصر “إستراتيجية” و”نموذجاً يُحتذى به”.
ويؤكد أقطاي أن هذا الانقلاب الجذري يعكس ضيق الأفق الأخلاقي وغطرسة أيديولوجية حولت شعوراً تاريخياً بالاضطهاد إلى سياسات هوية ضيقة تبرر انعدام المسؤولية الأخلاقية تجاه “الآخر”، معتبراً أن المسلمين يرفضون هذا المنطق لأن هدفهم حتى في الحرب هو “هداية المخطئين” وليس تكرار جرائم الطغاة.
انتقال الذاكرة: من الضحية إلى الجاني
يحلل أقطاي ظاهرة “تشبه الظالم بالمظلوم”، مستنداً إلى تحذيرات الفيلسوف علي عزت بيغوفيتش من أن التشبه بالعدو ليس مجرد خسارة معنوية، بل هو “تحول وجودي” يعيد تعريف الهوية من خلال الأفعال. فبينما كان فرعون يقتل أطفال بني إسرائيل خوفاً من مستقبلهم، نجد إسرائيل اليوم تكرر نفس الجريمة بحجة “القضاء على التهديد قبل ظهوره”، مستهدفة المدارس والمستشفيات والمنازل بشكل ممنهج. ويخلص الكاتب إلى أن اعتياد العالم على أرقام وفيات الأطفال في غزة وإيران ولبنان لم يعد مجرد “أثر جانبي”، بل هو تجسيد لمنطق فرعون الذي أصبح ممارسة يومية، محذراً من أن هذا التحول الوجودي يجعل الشر “آلياً” وممارساً دون أدنى مساءلة، في مفارقة مأساوية لشعب عانى من ظلم فرعون ثم تبني أساليبه بدم بارد.
المصدر: مقال رأي للكاتب ياسين أقطاي نشرته شبكة الجزيرة نت.








