دعوة صريحة لمغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر
كشفت القناة الثانية الإسرائيلية (12) عن تحليل خطير لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث وصفها الخبراء بأنها “أوضح دعوة علنية” حتى الآن للرئيس السوري أحمد الشرع لشن عمل عسكري ضد حزب الله في لبنان. ورغم أن الفكرة ليست جديدة وتعود لشائعات مارس الماضي حول نشر قوات سورية في شرق لبنان لكبح النفوذ الإيراني، إلا أن التصريح الرئاسي المباشر يضع دمشق أمام مفترق طرق صعب: إما الانجرار لحرب إقليمية قد تدمر مشروع الدولة الناشئ، أو مواجهة ضغوط أمريكية غير مسبوقة.
وللمتابعة الحصرية لتحليلات الصراع الإقليمي، يمكنكم زيارة موقعنا e3lamia.com.
تناقض صارخ في الاستراتيجية الأمريكية
وتبرز الدكتورة كارميت فالنسي، من معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، مفارقة عميقة في السياسة الأمريكية؛ فمن جهة تبذل واشنطن جهوداً حثيثة وغير مسبوقة لتثبيت نظام أحمد الشرع عبر رفع العقوبات ومنحه الشرعية وجذب الاستثمارات، ومن جهة أخرى تدفعه نحو مغامرة عسكرية في لبنان قد تقوض كل هذه الإنجازات وتعيد سوريا إلى دوامة العنف. ويتساءل المحللون الإسرائيليون: هل هو قصر نظر أمريكي لديناميكيات المنطقة؟ أم أنها محاولة لاستفزاز رئيس الوزراء نتنياهو لدفعه لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد حزب الله؟ في حين تسارع دمشق لنفي أي نية للتدخل، مؤكدة أن حشد قواتها لأغراض دفاعية بحتة وأن أولويتها القصوى هي إعادة الإعمار والاستقرار الداخلي.
مخاوف سورية وتركية وإسرائيلية متباينة
يدرك الرئيس السوري جيداً المخاطر الجسيمة لهذا المسار؛ فجيشه لا يزال في طور التكوين، وموارده شحيحة، وأي انزلاق في “المستنقع اللبناني” قد يفاقم التوترات الداخلية والطائفية ويقوض سلطته الهشة. بالإضافة إلى ذلك، فإن مجرد فكرة تدخل عسكري سوري في لبنان تثير ذكريات مؤلمة للاحتلال السوري (1976-2005)، مما يهدد بتدمير الثقة الهشة بين البلدين. ولا يمكن تجاهل الموقف التركي المعارض بشدة لأي تحرك من هذا النوع، والذي يعتبره الخط الأحمر في حسابات الشرع. أما إسرائيل، فتتأرجح بين رؤية الفرصة لإضعاف حزب الله عبر جبهة سورية جديدة، وبين الخوف من ظهور “عدو جهادي جديد” جرئ قد يتحول مستقبلاً ضد تل أبيب نفسها، خاصة في ظل شكوك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه ماضي الشرع ونواياه الحقيقية.
هل هي رسالة سياسية أم خطة عملية؟
ويختتم التقرير العبري بالتشكيك في جدية تحويل هذه التصريحات إلى سياسة فعلية؛ فإذا كان الهدف الأمريكي الحقيقي هو استقرار سوريا وبناء نظام براغماتي، فإن فتح جبهة جديدة في لبنان يتناقض جوهرياً مع هذا الهدف. وقد تكون تصريحات ترامب مجرد ورقة ضغط على إسرائيل أو رسالة تهويد لحزب الله، لكن ترجمتها إلى واقع قد تحول “قصة النجاح النسبية” الأمريكية في دمشق إلى كابوس استراتيجي جديد يهدد بتفجير المنطقة برمتها من جديد.
المصدر: تحليل منشور في القناة 12 العبرية بتصريحات للدكتورة كارميت فالنسي (معهد INSS).








👍🫶👍