17 يونيو.. ذكرى رحيل الرئيس محمد مرسي: الرجل الذي اختلفوا عليه حيًا ولم يستطيعوا تجاهله بعد رحيله

بقلم: خالد جمال عبد الحميد

في السابع عشر من يونيو من كل عام، تتجدد في ذاكرة كثير من المصريين ذكرى رحيل الرئيس الدكتور محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر الحديث، والرجل الذي وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات شهد لها مراقبون كثر بالنزاهة والتنافسية.

ورغم مرور السنوات، لا تزال قصة وفاته داخل قاعة المحكمة واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في التاريخ المصري المعاصر، كما لا يزال الجدل مستمرًا حول التجربة التي قادها، والأحداث التي انتهت بعزله في يوليو 2013.

بالنسبة لي، وبالنسبة لكثيرين غيري، لم تكن وفاة الدكتور محمد مرسي حدثًا عاديًا، بل كانت نهاية مأساوية لرئيس منتخب ظل لسنوات خلف القضبان، في ظروف أثارت تساؤلات وانتقادات واسعة من منظمات حقوقية وجهات دولية عديدة مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش.

ويرى قطاع واسع من أنصاره أن ما حدث له لم يكن مجرد وفاة طبيعية لرجل مسن أو مريض، بل نتيجة سنوات من العزل والإهمال والمعاملة القاسية التي تعرض لها بعد عزله من السلطة، وفي النهاية تم اغتياله داخل قاعة المحكمة.

لكن الحديث عن رحيل مرسي لا يمكن فصله عن الحديث عن ما جرى قبل ذلك بسنوات.

فبعد ثورة يناير 2011، حلم المصريون بانتقال ديمقراطي حقيقي يضع السلطة في يد الشعب. وجاءت الانتخابات الرئاسية لتمنح المصريين لأول مرة فرصة اختيار رئيسهم عبر صناديق الاقتراع.

فاز محمد مرسي بالرئاسة، ليس باعتباره مرشح جماعة أو تيار فقط، بل باعتباره الرئيس الذي اختاره الناخبون في عملية انتخابية حقيقية.

غير أن التجربة لم تستمر طويلًا.

فأرى أن ما حدث لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل نقطة تحول غيّرت مسار الدولة المصرية بالكامل، وأعادت البلاد إلى نمط حكم عسكري متعجرف متخلف ومختلف عما حلم به المصريون في ميادين الثورة.

وللمزيد من التحليلات حول الشأن المصري، يمكنكم زيارة موقعنا e3lamia.com.

لقد كان الدكتور محمد مرسي يؤمن بأن الشعوب هي مصدر الشرعية، وكان يكرر في أكثر من مناسبة أن إرادة الناس هي الأساس الذي تُبنى عليه الدول القوية.

ومن كلماته التي لا تزال حاضرة في ذاكرة محبيه:
“قوتنا في وحدتنا.” و “لن نفرط في إرادة الشعب.” و “الشعب هو مصدر السلطات.” “علينا أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا”.

سواء اتفقت أو اختلفت مع الرجل، يبقى من الصعب إنكار أنه أصبح جزءًا من التاريخ المصري الحديث، وأن اسمه ارتبط بمرحلة فارقة شهدت أحلامًا كبيرة وصراعات أكبر.

لقد رحل محمد مرسي عن الدنيا، لكن الجدل حول تجربته لم يرحل.

وربما يكون الدرس الأهم من تلك المرحلة أن الديمقراطية لا تُقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل بقدرة المجتمع والدولة والمؤسسة العسكرية على احترام قواعد التداول السلمي للسلطة والاحتكام إلى إرادة الناخبين.

وفي ذكرى رحيله، يبقى السؤال مطروحًا:
ماذا كان يمكن أن يحدث لو استمرت التجربة الديمقراطية حتى نهايتها الطبيعية؟

سؤال سيظل حاضرًا في وجدان أجيال كثيرة من المصريين، حتى وإن اختلفت إجاباتهم عليه.

رحم الله الدكتور محمد مرسي، وغفر له، وجزاه عما قدمه لوطنه بما يستحقه من عدل ورحمة.

ويبقى التاريخ شاهدًا على الرجال، وتبقى الأيام كفيلة بكشف ما غاب عن أعين الناس في لحظات الصراع والانقسام سواء عن قصد أو غير قصد.

صورة للرئيس الراحل محمد مرسي وهو يلقي خطاباً أو صورة تعبيرية لشمعة إحياء لذكراه مع العلم المصري.


 

e3lamia

E3lamia. Com من اسطنبول تتبع للأخبار عن كثب مع متعة القراءة التي لا تنتهي

Related Posts

الذكاء العاطفي في زمن الرقمنة: هل أصبح الدفء الإنساني الخوارزمية الأنقى لمقاومة الاغتراب التكنولوجي؟

بقلم: الدكتورة دنيا تامري: أكاديمية وباحثة في الإعلام والتواصل الحديث، حاصلة على تكوين مهني متخصص في الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وباحثة في علم النفس الإكلينيكي، مع اهتمام أكاديمي بالاقتصاد وتحليل…

هل الإعلام يوجهنا أم نحن من نوجهه؟ سيكولوجية الجماهير بين مطرقة القيم وسندان الخوارزميات واقتصاد المشاهدات

الدكتورة ” دنيا تامري” تكتب : منذ فجر التاريخ، خاض الإنسان معارك كبرى لحماية حريته واستقلال إرادته، غير أن العصر الرقمي الحديث يضعه اليوم أمام معركة أكثر صمتا وتعقيدا: معركة…

0 0 votes
تقييم المادة

Bir Cevap Yazın

0 تعليقات
Eskiler
En Yeniler Beğenilenler

You Missed

الذكاء العاطفي في زمن الرقمنة: هل أصبح الدفء الإنساني الخوارزمية الأنقى لمقاومة الاغتراب التكنولوجي؟

  • By e3lamia
  • Haziran 21, 2026
  • 9 views
الذكاء العاطفي في زمن الرقمنة: هل أصبح الدفء الإنساني الخوارزمية الأنقى لمقاومة الاغتراب التكنولوجي؟

أسود الأطلس يواصلون إبهار المونديال.. المغرب يتغلب على اسكتلندا بهدف ويتصدر المجموعة الثالثة بثقة

  • By e3lamia
  • Haziran 20, 2026
  • 27 views
أسود الأطلس يواصلون إبهار المونديال.. المغرب يتغلب على اسكتلندا بهدف ويتصدر المجموعة الثالثة بثقة

17 يونيو.. ذكرى رحيل الرئيس محمد مرسي: الرجل الذي اختلفوا عليه حيًا ولم يستطيعوا تجاهله بعد رحيله

  • By e3lamia
  • Haziran 19, 2026
  • 29 views
17 يونيو.. ذكرى رحيل الرئيس محمد مرسي: الرجل الذي اختلفوا عليه حيًا ولم يستطيعوا تجاهله بعد رحيله

تمثيل دبلوماسي للشباب المغربي أمام الكونغرس الأمريكي

  • By e3lamia
  • Haziran 19, 2026
  • 36 views
تمثيل دبلوماسي للشباب المغربي أمام الكونغرس الأمريكي

موجة حر خانقة تجتاح فرنسا.. وفاة أول ضحية في باريس وإلغاء قطارات وإغلاق مدارس مع توقعات بـ40 درجة

  • By e3lamia
  • Haziran 18, 2026
  • 31 views
موجة حر خانقة تجتاح فرنسا.. وفاة أول ضحية في باريس وإلغاء قطارات وإغلاق مدارس مع توقعات بـ40 درجة

ترامب يدفع سوريا نحو “الفخ اللبناني” وتدمير ذاتي بينما تسعى واشنطن لتثبيت نظام الشرع

  • By e3lamia
  • Haziran 17, 2026
  • 50 views
ترامب يدفع سوريا نحو “الفخ اللبناني” وتدمير ذاتي بينما تسعى واشنطن لتثبيت نظام الشرع
0
Would love your thoughts, please comment.x