الكاتبة والناشطة الإسرائيلية السابقة فيرونيكا شيرمان وجهت اتهاماً قاسياً ومباشراً لمنكري الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، معتبرة أنهم “أسوأ من منكري الهولوكوست”، مؤكدة أن الصمت الدولي على ما يحدث في القطاع يعادل دعمًا صريحًا لهذه الجرائم. وفي مقابلة حصرية مع وكالة الأناضول من فيينا، كشفت شيرمان (51 عاماً) عن رحلتها المؤلمة من داخل “آلة القتل” الإسرائيلية إلى موقع الناشطة المناهضة للصهيونية، مشيرة إلى أنها خدمت في الجيش الإسرائيلي حتى سن العشرين وكانت تشعر بأنها جزء من “ثقافة موت” ممنهجة.
رحلة التحول الداخلي بدأت بعد سنوات من “غسل الدماغ” الذي تعرضت له منذ هجرتها إلى تل أبيب في العاشرة من عمرها، حيث نشأت في عائلة يهودية وتأثرت بشدة بالسردية الصهيونية وما تسمى بـ “الصهيونية المسيحية” الداعمة للاستيطان بلا حدود. وتصف شيرمان نفسها في تلك الفترة بأنها كانت “صهيونية مزدوجة” ومغسولة الدماغ، قبل أن تنفصل لاحقاً عن هذه الأيديولوجيا لتبدأ نشاطها المناهض لها من أستراليا، موضحة أن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما أدركت أن الطلاب الذين كانوا يُوصفون بـ “العرب الإسرائيليين” هم في الحقيقة فلسطينيون أصحاب أرض وحق.
وللمزيد من شهادات الضمائر الحية، يمكنكم الاطلاع على تقارير حقوق الإنسان عبر موقع هيومن رايتس ووتش، كما نذكركم بتغطياتنا لقضية فلسطين على موقعنا e3lamia.com.
صدمة حرب 2014 وغزة كانت الشرارة التي فجرت وعي شيرمان، حيث أكدت أن رؤية صورة لطفل جثته ممزقة وسط الأنقاض خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 جعلت “كل شيء يتوقف” في داخلها. وتابعت قائلة: “كان جسده قطعة من طفل، بلا رأس وربما بلا أطراف.. في تلك اللحظة شعرت وكأنني تلقيت صفعة واستيقظت من وهم طويل”، مشيرة إلى أنها كانت تنظر سابقاً للفلسطينيين عبر عدسة “نحن وهم”، لكن المأساة الإنسانية المباشرة حطمت هذه الجدران الوهمية وكشفت لها حقيقة التضليل الذي عاشت فيه طوال شبابها.
حرق جواز السفر الإسرائيلي في خطوة دراماتيكية ومؤلمة، نفذتها شيرمان خلال فعالية احتجاجية في العاصمة الأسترالية كانبيرا في يوليو 2025، حيث مزقت جواز سفرها صفحة صفحة ثم أحرقته رفضاً للإبادة المستمرة. وأوضحت أن القرار كان مؤلماً خاصة لأنه قد يغلق أمامها باب العودة إلى القدس التي تربطها بها ذكريات، لكنها أدركت أنها كانت “مستوطِنة مكثت هناك بغير وجه حق”، مقارنة بمعاناة العائلات الفلسطينية المُهجرة التي يرتبط وجودها بالأرض بجذور عميقة. وقالت بحزن: “مر عامان على الإبادة في غزة.. كيف يمكنني الاستمرار في مشاهدة قتل العائلات دون فعل شيء؟”.
الصهيونية كخطر على اليهود herself تؤكد شيرمان أن هذه الأيديولوجيا تمثل “ثقافة موت” لا تستهدف الفلسطينيين فقط، بل تهدد اليهود أنفسهم، رافضة الادعاء بأن إسرائيل هي المكان الآمن لليهود. وشددت على أن الصور القادمة من غزة اليوم متاحة للعالم بشكل مباشر ومباشر جداً، بعكس ما حدث خلال الهولوكوست، مما يجعل تجاهلها أو إنكارها جريمة أخلاقية أكبر. واختتمت حديثها بدعوة لفهم جذور القضية منذ 1948، قائلة بوضوح: “لو كنت ولدت في غزة، لفعلت الشيء نفسه.. كنت سأقاوم من أجل عائلتي وشعبي وأرضي”، في تأكيد على حق المقاومة المشروع ضد الاحتلال.
المصدر: مقابلة حصرية نشرتها وكالة الأناضول مع الكاتبة فيرونيكا شيرمان في فيينا.






