اجتماع برلماني استراتيجي شهدته العاصمة الأردنية عمّان اليوم الاثنين، جمع بين رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الأعيان الأردني هاني الملقي، ونظيره في البرلمان التركي فؤاد أوقطاي، لبحث التحديات الراهنة وأطماع إسرائيل التوسعية في المنطقة. وجاء اللقاء في إطار زيارة رسمية للوفد البرلماني التركي للأردن، حيث أكد الطرفان على عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين، مشيرين إلى أن المنطقة تمر بمرحلة “حرجة ومنتهى الحساسية” تستدعي موقفاً موحداً وحاسماً.
تحليل الخطر الإسرائيلي كان محور الحديث الرئيسي، حيث شدد الملقي على أن إسرائيل “تختلق الحروب والنزاعات” بشكل متعمد لتعطيل مسيرة التنمية في دول الجوار، مستغلة ضباب الحروب لتمرير أطماعها التي تتجاوز الوصف. وانتقد المسؤول الأردني بشدة الخروقات الإسرائيلية اليومية لمعاهدات السلام، خاصة عبر التهديد بالتهجير القسري والتنكيل بالفلسطينيين في الضفة الغربية، والاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، محذراً من محاولات تل أبيب إلغاء واقع الأراضي المحتلة عام 1967 وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وللمتابعة الحصرية لتحليلات الوضع الإقليمي، يمكنكم زيارة موقع الأناضول، كما نذكركم بتغطياتنا المستمرة للشأن العربي على موقعنا e3lamia.com.
دعوة لتغيير المصطلحات السياسية أطلقها هاني الملقي خلال الاجتماع، معتبراً أنه “يجب أن نسمي المستوطنات مستعمرات، والمستوطنين مستعمرين”، لأن القانون الدولي والواقع الميداني يؤكدان أن هؤلاء يعتدون على أملاك دولة أخرى ويحتلون أراضيها بالقوة. وحذر الملقي من المساعي الإسرائيلية الرامية لفرض نموذج “الشرق الأوسط الجديد” الذي يخدم مصالح تل أبيب فقط، مؤكداً على الحاجة الملحة لصياغة “الشرق الأوسط الذي نريد نحن كدول إقليم”، وليس ذلك الذي تفرضه القوى الخارجية أو المشاريع الاستعمارية.
وصف تركيا لإسرائيل بـ”دولة إرهاب” جاء على لسان فؤاد أوقطاي، الذي وصف إسرائيل بأنها “دولة إرهاب تمارس إرهاب الدولة” تحت إدارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وفريقه المتشدد. وحذر أوقطاي من استراتيجية إسرائيل القائمة على “الاستفراد بالدول” وتمزيق الصف العربي والإسلامي، مؤكداً أن قوة المنطقة تكمن في وحدتها وتجاوز الخلافات الثانوية للتركيز على القواسم المشتركة. وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال الفوري من “مرحلة الأقوال إلى مرحلة الأفعال” لمواجهة التهديدات الوجودية التي تستهدف استقرار الإقليم بأكمله.
آفاق التعاون الاقتصادي لم تغب عن جدول الأعمال، حيث بحث الجانبان سبل إعادة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا بشكل فاعل. واتفقوا على ضرورة إزالة العوائق البيروقراطية والتجارية لرفع حجم التبادل التجاري بين البلدين، معتبرين أن الشراكة الاقتصادية القوية تشكل ركيزة أساسية للاستقلالية السياسية والقدرة على مواجهة الضغوط الخارجية في ظل الظروف الإقليمية الدقيقة.
المصدر: تقرير خاص لوكالة الأناضول من عمّان.








