“تتداول منصات التواصل فيديو قديم يُعاد ترويجه حالياً على أنه لمظاهرات مقاطعة انتخابات 2026، بينما تشير التحليلات التقنية إلى أنه يعود لاحتجاجات سابقة، في ظل غياب تغطية إعلامية لأي مسيرات حاشدة مماثلة في الوقت الراهن.”
تدوير للمحتوى القديم في سياق جديد
تنتشر حالياً على منصات التواصل الاجتماعي لقطات فيديو تظهر حشوداً بشرية ضخمة في شوارع مغربية وهي ترفع شعارات تدعو لمقاطعة الانتخابات تحت عنوان “الشعب المغربي الحر يقاطع”. ورغم الضجة التي أحدثها الفيديو، إلا أن التحقق الدقيق من مصادره وتقنياته يكشف أنه لا ينتمي لعام 2026، بل هو عبارة عن أرشيف قديم (يعود على الأرجح لفترة ما بين 2011 و2016) تم إعادة نشره مع نصوص حديثة لربطه بالاستحقاقات الانتخابية الحالية، في محاولة لتضخيم حجم الرفض الشعبي المتصور.
وللمتابعة الحصرية لتحقيقاتنا حول الأخبار المضللة، يمكنكم زيارة موقعنا e3lamia.com.
أدلة تقنية تنفي راهنية المشاهد
ويؤكد الخبراء في التحليل الرقمي أن جودة اللقطات المنخفضة، والاهتزاز الكبير في الكاميرا، والألوان الباهتة، كلها مؤشرات بصرية لا تتوافق مع دقة الهواتف الذكية الحديثة المنتشرة في 2026. كما أن نمط ملابس المتظاهرين وتسريحات شعرهم، بالإضافة إلى طراز بعض السيارات والإعلانات الخلفية الظاهرة بشكل ضبابي، تنقل المشاهد إلى عقد زمني سابق. والنص المكتوب بخط رقمي واضح (“الشعب المغربي الحر يقاطع…”) هو إضافة لاحقة (Overlay) تم وضعها على الفيديو الأصلي لتغيير سياقه الزمني وإيهام المشاهد بأن الحدث يقع الآن.
غياب التغطية الإعلامية يفضح الزيف
وإن الأمر الأكثر حسماً في نفي صحة الفيديو كحدث راهني هو الصمت الإعلامي المطبق حوله. فلو كانت آلاف الجماهير قد نزلت للشوارع المغربية فعلياً في الأيام الأخيرة للتنديد بالانتخابات، لكان الخبر قد تصدر عناوين جميع القنوات التلفزيونية والإذاعية والصحف الوطنية والدولية (مثل وكالة المغرب العربي للأنباء، وهسبريس، ورويترز). لكن الواقع يشير إلى أنه لا توجد أي تغطية ميدانية أو تقارير صحفية تؤكد وقوع مسيرات حاشدة بهذا الحجم، مما يؤكد أن الفيديو هو مجرد “إعادة تدوير” لمشاهد قديمة بغرض التأثير النفسي وترويج رواية المقاطعة الشاملة.
دروس في اليقظة الرقمية
يأتي هذا المثال ليذكرنا بأهمية التحقق من المصادر قبل النشر، خاصة في الفترات الانتخابية الحساسة حيث تنتشر الحملات المضللة. فبينما قد تكون هناك دعوات فردية أو مجموعات صغيرة تدعو للمقاطعة، فإن استخدام لقطات أرشيفية لحشد قديم يمثل “تزييفاً للواقع” وليس تعبيراً صادقاً عن حجم الحراك الحالي. والمواطن الواعي هو من يميز بين الغضب الحقيقي الموثق إعلامياً، وبين المشاعر المفتعلة عبر إعادة استخدام صور الماضي.
المصدر: تحليل تقني ومقارنة مرجعية مع أرشيف الاحتجاجات المغربية السابقة، ومتابعة شاملة للمصادر الإعلامية الموثوقة.







