ماذا يعني الجابري بـ«العقل العربي»؟العقل المكوَّن والعقل المكوِّن(الحلقة الثانية)

الفرق بين العقل كقدرة إنسانية والعقل باعتباره منظومة ثقافية

بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ

باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا


تمهيد: كلمة واحدة قد تُفهم خطأ

عندما نقرأ عنوان مشروع محمد عابد الجابري: «نقد العقل العربي»، قد يخطر ببالنا مباشرة سؤال:
– هل يتحدث الجابري عن عقل خاص بالعرب؟
– هل هناك عقل عربي يختلف في طبيعته عن العقل الفرنسي أو الألماني أو الصيني؟
– وهل يقصد أن كل عربي يفكر بالطريقة نفسها؟
الجواب: لا. وهنا تكمن أهمية هذه الحلقة. فالجابري لا يتحدث عن «العقل العربي» باعتباره قدرة بيولوجية أو صفة عرقية، وإنما يتعامل مع العقل العربي باعتباره نتاجاً تاريخياً وثقافياً ومعرفياً. ولهذا فإن فهم مصطلح «العقل العربي» هو المفتاح الأول لفهم مشروع نقد العقل العربي كله.

وللمزيد من التحليلات الفكرية والفلسفية، زوروا موقعنا e3lamia.com.

أولاً: العقل ليس شيئاً واحداً

ينطلق الجابري من تمييز مهم بين مستويين:

مستوى العقل بوصفه قدرة إنسانية: لأن الإنسان يمتلك قدرة على التفكير والفهم والاستدلال والمقارنة والتحليل وإصدار الأحكام. هذه القدرة ليست ملكاً لشعب دون آخر. فلا يوجد، بهذا المعنى، عقل عربي في مقابل عقل أوروبي أو عقل آسيوي. العقل الإنساني من حيث القدرة على التفكير ملك مشترك للبشر.

لكن هناك مستوى آخر:
مستوى العقل باعتباره نتاجاً تاريخياً: لأن الإنسان لا يفكر في فراغ إنه يفكر داخل لغة وثقافة وتراث ومؤسسات ومفاهيم ورموز وأنماط تعليم وتصورات دينية واجتماعية وتجارب تاريخية متراكمة.
وهنا يبدأ معنى «العقل العربي» عند الجابري.

ثانياً: العقل المكوِّن والعقل المكوَّن

هذه من أهم المفاتيح لفهم المشروع. يمكن أن نقول، تبسيطاً، إن الجابري يميز بين:
العقل المكوِّن: وهو القدرة الإنسانية العامة على التفكير والاستدلال أي تلك الملكة التي تجعل الإنسان قادراً على بناء المعرفة، وتحليل الظواهر، وربط الأسباب بالنتائج. هذه القدرة ليست حكراً على ثقافة معينة.

العقل المكوَّن: وهو ما تشكل داخل الإنسان من مفاهيم وقواعد ومعارف وأنماط في التفكير نتيجة انتمائه إلى ثقافة وتاريخ معينين. وهنا يصبح السؤال الجابري أكثر دقة. ليس: هل العرب قادرون على التفكير؟ بل: كيف تشكلت أنماط التفكير داخل الثقافة العربية؟ وهذا التحول في السؤال هو الذي يعطي لمشروعه قوته.

ثالثاً: لماذا لا يعني «العقل العربي» عقل كل عربي؟

هذه النقطة ضرورية جداً. فلو كان المقصود بالعقل العربي هو عقل كل شخص عربي، لكان المفهوم غير قابل للدفاع عنه. فالعرب مختلفون في تجاربهم، وتعليمهم، ومواقفهم، وتخصصاتهم، ومذاهبهم، وأزمنتهم، وبيئاتهم. لذلك لا يقول الجابري إن كل عربي يفكر بالطريقة نفسها. وإنما يبحث في البنية الثقافية والمعرفية العامة التي تشكلت تاريخياً داخل الحضارة العربية الإسلامية، والتي تركت آثاراً في طرق إنتاج المعرفة والتفكير. ومن هنا يمكن أن نفهم «العقل العربي» باعتباره، في جوهر المشروع، موضوعاً تاريخياً للدراسة والنقد، وليس حكماً على ذكاء العرب أو قدراتهم.

رابعاً: العقل ابن الثقافة

هنا نصل إلى علاقة العقل بالثقافة. فالطفل لا يولد وهو يحمل في ذهنه معنى السلطة ومفهوم الواجب ومعنى النجاح ومفهوم الحقيقة وصورة المجتمع وطريقة فهم الاختلاف. هذه كلها تتشكل تدريجياً من خلال البيئة التي يعيش فيها. فاللغة التي يتعلمها تؤثر في طريقة التعبير. والمدرسة تؤثر في طريقة التعلم. والأسرة تؤثر في طريقة فهم السلطة والمسؤولية. والدين والثقافة يؤثران في مفاهيم كثيرة تتصل بالقيم والمعنى. والتاريخ يترك بدوره آثاراً عميقة في الوعي الجماعي. ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا لا يدرس الجابري العقل باعتباره شيئاً منفصلاً عن التاريخ. فالعقل يتشكل داخل التاريخ، والتاريخ يترك بصماته في طرائق التفكير.

خامساً: ولكن هل الثقافة تحكم العقل بشكل مطلق؟

هنا يجب أن ننتبه إلى أمر مهم. فإذا قلنا إن الإنسان ابن بيئته الثقافية، فهذا لا يعني أنه أسير ثقافته إلى الأبد لأنه يستطيع أن:
– ينتقد الثقافة التي نشأ فيها؛
– يراجع أفكاره؛
– يكتسب معارف جديدة؛
– يقارن بين تجارب مختلفة؛
– ويعيد بناء تصوره للعالم.
– وهنا تظهر أهمية النقد.
فالنقد هو الذي يسمح للعقل بأن ينظر إلى بعض مسلماته وكأنها موضوع أمامه، بدلاً من أن يبقى أسيراً لها دون وعي. وهذا بالضبط أحد الأبعاد العميقة لمشروع الجابري.

سادساً: ماذا يعني ذلك بالنسبة للتراث؟

إذا كان العقل المكوَّن قد تشكل داخل التاريخ والثقافة، فإن التراث يصبح أحد أهم العناصر التي ينبغي دراستها. لكن الجابري لا يريد أن يقرأ التراث باعتباره مجرد مجموعة من الكتب. بل يريد أن يفهم كيف أنتجت تلك الثقافة معارفها؟ وما القواعد التي حكمت الاستدلال؟ وما أنواع المعرفة التي اعتبرت مشروعة؟ وما الذي جعل نمطاً من التفكير ينتصر على نمط آخر؟ ومن هنا ينتقل مشروعه من دراسة الأفكار إلى دراسة الآليات التي تنتج الأفكار وهذا هو أحد أهم وجوه «نقد العقل».

سابعاً: مقتطف دال من فكر الجابري

من العبارات التي تلخص هذا الاتجاه في مشروعه «العقل العربي» ليس العقل الذي يفكر به العرب، وإنما هو جملة المبادئ والقواعد التي تقدمها الثقافة العربية للإنسان العربي بوصفها مرجعية في التفكير. وهنا يجب التنبيه إلى أن الصياغة قد تختلف بحسب الطبعة أو الموضع الذي يرد فيه المفهوم، ولذلك فالأفضل في العمل النهائي للحلقات أن نعتمد النص الحرفي من الطبعة التي سنحددها، حتى لا ننسب إلى الجابري صياغة بالمعنى إذا كانت اقتباساً حرفياً. والفكرة الأساسية التي ينبغي أن تبقى واضحة هي: نحن أمام دراسة لبنية معرفية، وليس تشخيصاً نفسياً أو بيولوجياً للعربي.

ثامناً: مثال من واقعنا — المدرسة

لنأخذ مثالاً بسيطاً من الحياة اليومية. تلميذ اعتاد طوال سنوات أن تكون وظيفته الأساسية: حفظ الدرس ثم إعادة إنتاجه في الامتحان. بالنسبة لهذا التلميذ، قد يصبح النجاح مرتبطاً بالقدرة على استرجاع ما قاله الأستاذ، لا بالقدرة على السؤال والمناقشة وبناء الحجة. هنا لا يمكن أن نقول إن هذا التلميذ «عقله عربي» بطبيعته. بل يمكن أن نسأل: أي منظومة تربوية ساهمت في تشكيل طريقته في التعلم؟ وهذا مثال يساعدنا على فهم الفرق بين: العقل كقدرة على التفكير وأنماط التفكير التي تنتجها مؤسسة ثقافية وتربوية معينة وهذه الأخيرة قابلة للتغيير.

تاسعاً: مثال ثانٍ — علاقتنا بالسلطة

يمكن تطبيق الفكرة نفسها على علاقتنا بالسلطة. إذا نشأ الفرد في بيئة تعتبر: السؤال تشكيكاً، والنقد تمرداً، والاختلاف خروجاً عن الجماعة، فقد يتعلم تدريجياً أن أفضل طريقة لحماية نفسه هي عدم السؤال. لكن شخصاً آخر نشأ في بيئة تعتبر: السؤال حقاً، والنقد ممارسة طبيعية، والاختلاف جزءاً من الحياة العامة، قد يطور علاقة مختلفة تماماً مع السلطة. إذن لا يتعلق الأمر بـ«طبيعة العربي»، وإنما بـأنماط ثقافية واجتماعية في إنتاج السلوك والتفكير. وهنا يمكن أن يصبح مفهوم الجابري أداة مفيدة للتفكير في واقعنا.

عاشراً: مثال ثالث — وسائل التواصل الاجتماعي

ولننتقل إلى عصرنا. اليوم لا تشكل المدرسة والأسرة وحدهما وعي الإنسان. فهناك: الخوارزميات، والمنصات الرقمية، ومقاطع الفيديو القصيرة، ومحركات التوصية، والفقاعات المعلوماتية. قد يبدأ الإنسان باختيار المحتوى الذي يريده، ثم تبدأ المنصة تدريجياً في اقتراح محتويات مشابهة لما شاهده سابقاً. ومع الوقت قد يجد نفسه داخل فضاء معرفي مغلق: كل ما يراه يؤكد ما يعتقده أصلاً. هنا يمكن أن نستفيد من سؤال الجابري، دون أن ننسب إليه هذه الظاهرة المعاصرة: كيف تتشكل الطريقة التي نفكر بها داخل البيئة المعرفية التي نعيش فيها؟ وهذا يفتح لاحقاً باباً مهماً جداً في مشروعنا: من العقل المكوَّن بالتراث إلى العقل الذي يتشكل اليوم تحت تأثير الإعلام والرقمنة والخوارزميات. لكن هذه ستكون قراءتنا المعاصرة، وليست جزءاً من مشروع الجابري الأصلي.

الحادي عشر: هل يمكن تغيير العقل المكوَّن؟

هنا نصل إلى السؤال الذي يجعل مشروع الجابري مرتبطاً بالنهضة. إذا كان العقل المكوَّن نتيجة تاريخ وثقافة ومعرفة، فإنه ليس قدراً أبدياً بل يمكن نقده ويمكن إعادة ترتيب علاقته بالتراث ويمكن إعادة بناء أدوات إنتاج المعرفة. ومن هنا يصبح النقد خطوة في اتجاه التغيير. فالغاية ليست أن نقول: «هذا هو العقل العربي، وانتهى الأمر.» بل أن نفهم: كيف تشكل؟ وكيف يعمل؟ وكيف يمكن إعادة بناء علاقتنا به؟

الثاني عشر: هنا تبدأ المشكلة الحقيقية

إذا كان الإنسان لا يفكر خارج الثقافة تماماً، فكيف يستطيع نقد الثقافة التي صنعت جزءاً من تفكيره؟ هذا سؤال فلسفي عميق. والجواب الذي يفتح لنا الطريق نحو الحلقات المقبلة هو أن العقل يستطيع أن يجعل من منتجاته موضوعاً للنقد. أي أن الإنسان يستطيع أن يتوقف ويسأل: لماذا أؤمن بهذا؟ ومن أين جاء هذا المفهوم؟ وهل هو حقيقة أم عادة فكرية؟ وهل هو نتيجة دليل أم نتيجة تكرار؟ وهل ما أعتبره بديهياً كان دائماً بديهياً؟
وهنا يتحول التفكير من مجرد استعمال للأفكار إلى تفكير في الأفكار نفسها. وهذه واحدة من أهم وظائف النقد.

ماذا يمكن أن نتعلم اليوم؟

هنا نخرج مؤقتاً من الجابري ونعود إلى واقعنا. قد يكون من أخطر الأخطاء أن نقول: «المغاربة هكذا» أو «العرب هكذا». فهذا يحول ظواهر تاريخية واجتماعية قابلة للتغيير إلى صفات ثابتة. الأدق أن نسأل: ما الذي جعلنا نفكر بهذه الطريقة؟
– في المدرسة: هل نربي على الحفظ أم على التفكير؟
– في الإدارة: هل نكافئ المبادرة أم الامتثال فقط؟
– في المجتمع: هل نعتبر الاختلاف تهديداً أم فرصة؟
– في السياسة: هل نناقش الأفكار أم الأشخاص؟
– في الإعلام الرقمي: هل نتحقق من المعلومة أم نصدق ما يتكرر أمامنا؟
وهذه الأسئلة لا تعني أن الجابري قدم أجوبة جاهزة لكل مشكلات عصرنا. بل تعني أن منهجه في مساءلة البنية التي تنتج التفكير يمكن أن يساعدنا على طرح أسئلة أفضل.


خلاصة الحلقة الثانية

يمكن اختصار مفهوم «العقل العربي» عند الجابري في التمييز بين مستويين:
العقل المكوِّن: القدرة الإنسانية العامة على التفكير والاستدلال.
العقل المكوَّن: المفاهيم والقواعد وأنماط التفكير التي تتشكل داخل ثقافة وتاريخ محددين.

ومن ثم، فالعقل العربي ليس عقل كل عربي وليس وصفاً بيولوجياً للعرب وليس حكماً على ذكائهم بل إنه محاولة لدراسة البنية المعرفية والثقافية التي تشكلت تاريخياً داخل الثقافة العربية الإسلامية وأثرت في طرائق إنتاج المعرفة والتفكير. ومن هنا نفهم لماذا كان الجابري يريد نقد العقل لا مهاجمة الإنسان العربي.

السؤال الذي ستفتحه الحلقة الثالثة

إذا كان العقل العربي قد تشكل تاريخياً داخل الثقافة العربية الإسلامية، فالسؤال الطبيعي الآن هو: كيف تشكل هذا العقل؟ وهنا ندخل إلى قلب مشروع الجابري:

الحلقة 3: كيف تشكل العقل العربي؟
من عصر التدوين إلى بناء المرجعيات المعرفية.
– لماذا يحتل عصر التدوين مكانة مركزية عند الجابري؟
– كيف انتقلت الثقافة العربية من مرحلة الشفاهة إلى مرحلة بناء المدونة؟
– كيف تشكلت المرجعيات التي أصبحت لاحقاً أساساً للتفكير؟
– ولماذا يرى الجابري أن فهم عصر التدوين ضروري لفهم العقل العربي؟
ومن الحلقة الثالثة سنبدأ تدريجياً في الاقتراب من الثلاثية الشهيرة: البيان، والعرفان، والبرهان.

e3lamia

"مؤسس ومدير منصة إعلامية (e3lamia). صحفي وباحث متخصص في الشؤون الدولية والتحليلات السياسية. خبرة تمتد لـ 10 سنوات في المجال الإعلامي الرقمي."

Related Posts

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

من لباس الفلاح إلى أيقونة النضال العالمي بقلم: نزهة الإدريسي المملكة المغربية الكوفية الفلسطينية ليست مجرد قطعة قماش، بل أصبحت رمزًا ثقافيًا ووطنياً وإنسانياً يحمل عدة دلالات متراكمة عبر التاريخ.…

السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

الحلقة الثامنة: تحليل العلاقة بين الغلبة والمشروعية في مشروع الجابري بقلم: الأستاذ رشيد مريتخ باحث في التربية والحكامة والأورطوبيداغوجيا بعد أن انتقلنا في الحلقة السابقة من سؤال السلطة إلى سؤال الدولة، نصل…

0 0 votes
تقييم المادة

Bir Cevap Yazın

0 تعليقات
Eskiler
En Yeniler Beğenilenler

You Missed

🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

  • By e3lamia
  • Eylül 11, 2026
  • 16 views
🔴 عاجل: الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات رسمياً

الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

  • By e3lamia
  • Eylül 11, 2026
  • 18 views
الكوفية الفلسطينية: رمز الصمود والتشبث بالأرض والهوية

السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

  • By e3lamia
  • Eylül 7, 2026
  • 40 views
السلطة والشرعية في العقل السياسي العربي:كيف تُنتج الشرعية؟ البيعة، القوة، الدولة، الحاكم والجماعة(ح8)

وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

  • By e3lamia
  • Eylül 5, 2026
  • 131 views
وهم التأثير “Influence”: بين صخب الشهرة ورصانة التخصص الرقمي رؤية تكاملية في الأصول الشرعية والسلوك الرقمي الواعي

عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟

  • By e3lamia
  • Eylül 5, 2026
  • 169 views
عندما يُساء استعمال السلطة — من الخطأ الإداري إلى صناعة الملف:كيف تتحول الأجهزة الرسمية إلى أدوات للكيّد والضغط؟

المولد النبوي .. من جدل الاحتفال إلى معنى الاقتداء

  • By e3lamia
  • Eylül 3, 2026
  • 70 views
المولد النبوي .. من جدل الاحتفال إلى معنى الاقتداء
0
Would love your thoughts, please comment.x