الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقودها باكستان للتوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، اصطدمت بجدار صلب ووصلت إلى طريق مسدود، وفقاً لتقرير حصري نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية. وكشفت مصادر مطلعة للصحيفة أن طهران أبلغت الوسطاء الدوليين بأن مطالب واشنطن الحالية “غير مقبولة تماماً”، مؤكدة رفضها القاطع عقد أي لقاء مباشر مع مسؤولين أمريكيين في إسلام آباد خلال الفترة القريبة المقبلة، مما يضعف آمال التهدئة السريعة في المنطقة.
الوسطاء الإقليميون لم يستسلموا للإحباط، حيث أشار التقرير إلى أن تركيا ومصر لا تزالان تبذلان جهوداً دؤوبة لإيجاد أرضية مشتركة قد تقبلها الأطراف المتصارعة. وفي موازاة ذلك، تحاول قطر لعب دور حاسم عبر طرح مقترحات جديدة تهدف إلى جمع الطرفين في جولة مفاوضات محتملة، إما في العاصمة القطرية الدوحة أو في إسطنبول التركية، مستفيدة من علاقاتها الوطيدة مع جميع الأطراف لضمان نجاح الوساطة.
وللمتابعة الحصرية لتحركات الدبلوماسية الإقليمية، يمكنكم زيارة موقع الأناضول، كما نذكركم بتحليلاتنا السابقة حول [مبادرات السلام في الشرق الأوسط](e3lamia.com).
المبادرة الباكستانية الصينية جاءت كخيار استراتيجي بديل بعد تعثر المسارات الثنائية، حيث أعلنت إسلام آباد وبكين يوم الثلاثاء عن إطلاق “مبادرة مشتركة من 5 بنود” تهدف لإعادة إرساء السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وجاء الإعلان خلال لقاء جمع وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار بنظيره الصيني وانغ يي في بكين، وتتضمن المبادر الهامة: وقف فوري للأعمال العدائية، بدء مفاوضات سلام عاجلة، حماية المدنيين، ضمان أمن طرق الملاحة الدولية، والالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة.
الخلفية الإقليمية للمبادرة تعود إلى الاجتماع الرباعي التاريخي الذي استضافته إسلام آباد في 29 مارس الماضي، وضم وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر بالإضافة إلى باكستان، حيث بحث المجتمعون سبل تشجيع المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب المستعرة. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً خطيراً منذ 28 فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً واسعة على إيران أودت بحياة مئات الأشخاص، بينهم قيادات عليا مثل المرشد علي خامنئي ومسؤولين أمنيين كبار، فيما ترد طهران بقصف صاروخي ومسيرات تستهدف إسرائيل ومصالح أمريكية في دول عربية، مخلفة ضحايا مدنيين وأضراراً للبنية التحتية أدانتها الدول المضيفة.
المستقبل المجهول ينتظر هذه المبادرات في ظل التعنت الظاهر من الجانبين، حيث يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح الجهود الجماعية لدول مثل الصين وباكستان وتركيا وقطر في كسر جمود المفاوضات وفرض هدنة إنسانية؟ أم أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تداعيات كارثية تتجاوز حدود المنطقة لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة؟ الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير هذه المساعي الدبلوماسية المحمومة.
المصدر: نقلاً عن تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال ووكالة الأناضول.





