زكرياء كارتي، المحلل الاقتصادي والمالي البارز، حذر من وضعية هشاشة الأمن الطاقي في المملكة المغربية، مؤكداً أن البلاد “لا تتوفر على بنية للأمن الطاقي، ولا تتكئ على احتياطيات استراتيجية حقيقية”. وكشف الخبير في مقال حصري لجريدة **هسبريس** بعنوان “المحروقات: بحثا عن احتياطاتنا الوهمية!”، أن الالتزام القانوني بتوفير مخزون يكفي لـ60 يوماً لم يُحترم قط منذ عام 1973، ضارباً المثل بالقدرة التخزينية الهائلة لفرنسا التي تغطي احتياجاتها لأكثر من 3 أشهر، في وقت أغلقت فيه مصفاة “سامير” عام 2015 دون بديل مؤسسي أو تقني يدير أي مخزون محتمل.
الأزمة الإيرانية التي انفجرت في وجه الاقتصادات العالمية تعد، حسب كارتي، “فرصة نادرة للدفع بإنجاز ما تُتيح لنا الأوضاع الاعتيادية الهادئة دائماً ترف تأجيله”. وشدد على أنه بينما نراقب تطورات الصراع في الشرق الأوسط، هناك ورشتان عاجلتان يجب فتحهما فوراً في المغرب بعيداً عن الحسابات السياسية؛ تتعلق الورشة الأولى بالإصلاحات “المؤسسية والمالية”، بينما تركز الثانية على الجانب “الجبائي” لضمان تموين مستقر. وللاطلاع على تحليلات أعمق حول تأثير الصراعات الدولية على الاقتصاد المغربي، يمكنكم زيارة موقع هسبريس (رابط خارجي موثوق)، كما نذكركم بقراءتنا السابقة حول تحديات الطاقة في المغرب (تحديات الطاقة في المغرب.https://e3lamia.com/)
الفجوة الصارخة بين المغرب وفرنسا تلخصها مقارنة صادمة: 108 أيام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لدى باريس مقابل أربعة أسابيع فقط (أو أقل) في الرباط. وقد مر تصريح وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان لوسكور، على قناة “BFMTV” مطمئناً مواطنيه بعد إغلاق مضيق هرمز، دون أن يلتفت إليه أحد في بلادنا، رغم أن إعلاناً سياسياً واقتصادياً بهذه الثقة كان ينبغي أن يتردد صداه كزلزال سياسي لأنه يكشف المستور والمسكوت عنه في استراتيجيتنا الطاقية الوطنية. إن عدم وجود مصفاة عاملة منذ إغلاق “سامير” يعني فقدان القدرة على تكرير النفط محلياً، مما يجعل البلاد رهينة بالتقلبات الخارجية وسلاسل الإمداد العالمية الهشة.
الورشان العاجلتان اللتان دعا إليهما كارتي ليستا رفاهية، بل ضرورة وجودية في ظل عالم مضطرب. فالورشة المؤسساتية تتطلب إنشاء هيئة وطنية مستقلة لإدارة المخزون الاستراتيجي، بينما تحتاج الورشة الجبائية إلى مراجعة شاملة للضرائب والرسوم لضمان تمويل هذا المخزون وتشجيع الاستثمار في البنية التحتية للتخزين. ويخلص المقال إلى أن الاعتماد على “الاحتياطات الوهمية” لن يجدي نفعاً في حال حدوث صدمة نفطية حقيقية، وأن الوقت قد حان لتحويل التهديد إلى فرصة لإصلاح جذري يضمن سيادة المغرب الطاقية.
المصدر: نقلاً عن مقال تحليلي نشرته جريدة هسبريس المغربية للكاتب زكرياء كارتي.







