بقلم: م/ خالد جمال عبد الحميد
إعلامي مصري
في ظل التوتر الأمريكي الإيراني المتصاعد، يتكرر السؤال ذاته في كل مرة تشتعل فيها المنطقة: هل ما نراه صراعًا عابرًا، أم حلقة جديدة في سلسلة طويلة من إعادة تشكيل النفوذ؟
التوتر الأمريكي الإيراني لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع، تتداخل فيه السياسة بالأمن، والمصالح بالرسائل غير المعلنة.
تُقدَّم إيران في الخطاب الغربي كقوة تهديد، بينما ترى هي نفسها ونراها نحن في موقع الدفاع، محاطة بوجود عسكري كثيف، وعقوبات ممتدة، وضغوط لا تتوقف.
وبين هاتين الروايتين، تضيع الحقيقة أحيانًا، أو يعاد تشكيلها وفق ميزان القوة، لا وفق ميزان العدالة.
الوطن العربي لم يعد مجرد جغرافيا، بل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات
قواعد عسكرية، تحالفات متغيرة، وقرارات تُصنع خارج حدود الشعوب التي تدفع الثمن.
وهنا يصبح السؤال الأهم:
هل تمتلك دول المنطقة قرارها كاملًا؟ أم أن جزءًا من هذا القرار ما زال مرهونًا بمعادلات أكبر منها؟
ربما لا تكون المشكلة في اختلاف المواقف، بل في طريقة إدارة هذا الاختلاف.
فالخلافات العقائدية والمذهبية، التي كان يمكن أن تبقى في إطارها الفكري، تحولت إلى أدوات تفتيت، تُستخدم كلما لزم الأمر.
وفي لحظات الخطر، تكتشف الشعوب أنها كانت منشغلة بخلافاتها الصغيرة، بينما تُعاد صياغة مستقبلها دون أن تكون طرفًا فيه.
الدعوة إلى التوحد لا تعني إلغاء الفروق، بل تعني إدراك أن هناك ما هو أكبر من هذه الفروق.
أن الأمن القومي، والاستقرار، وكرامة الشعوب، لا يجب أن تكون محل انقسام.
وأن أي حضور أجنبي، مهما كانت مبرراته، يطرح سؤالًا مشروعًا حول السيادة وحدودها.
فالخلاصة ان ما يحدث اليوم ليس مجرد صراع بين دول، بل اختبار حقيقي لقدرة المنطقة على إعادة تعريف نفسها.
إما أن تظل ساحة تُدار من الخارج، أو تتحول إلى مساحة قرار مستقل، تُبنى على وعي مشترك، لا على خلافات موروثة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا:
هل نتعلم من كل جولة صراع، أم نكتفي بدور المتفرج… حتى إشعار آخر؟
للاطلاع على المقال من الصفحة الرسمية لكاتبه (رابط خارجي) https://www.facebook.com/share/p/1BNPz1gvom/?mibextid=wwXIfr

ولقراءة المزيد من الأخبار المشابهة عبر موقعنا https://e3lamia.com





