السبت، 21 فبراير 2026 – 17:31
سلا – أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، اليوم السبت بحي الانبعاث بسلا، على إعطاء انطلاقة العملية الوطنية “رمضان 1447″، التي تنظمها مؤسسة محمد الخامس للتضامن بمناسبة شهر رمضان الأبرك، ويستفيد منها 4 ملايين و362 ألفا و732 شخصا.
رمزية المبادرة وقيمتها الإنسانية
وتجسد هذه المبادرة التضامنية ذات الرمزية القوية في هذا الشهر الفضيل، والتي أضحت تقليدا راسخا على مر السنين، العناية الملكية السامية والموصولة بالأشخاص في وضعية هشاشة اجتماعية، كما تأتي لتكريس قيم الإنسانية، والتضامن، والتآزر والمشاطرة التي تميز النسيج الاجتماعي المغربي الأصيل.
حجم المساعدات والفئات المستهدفة
وتهم هذه العملية التضامنية، في نسختها الثامنة والعشرين، والتي خصص لها غلاف مالي قدره 305 ملايين درهم، توزيع 34 ألفا و550 طنا من المواد الغذائية الأساسية، تشمل الدقيق، الحليب، الأرز، الزيت، السكر، مركز الطماطم، المعجنات، العدس والشاي، بهدف تقديم المساعدة والدعم للفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، لاسيما النساء الأرامل والأشخاص المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
دور السجل الاجتماعي الموحد في استهداف المستفيدين
وتنفيذا للتعليمات الملكية السامية، وللسنة الثانية على التوالي، تعتمد هذه المبادرة على السجل الاجتماعي الموحد لتحديد الأسر ذات الأحقية الموجودة في وضعية هشاشة، من خلال ضمان احترام توزيع حصص الدعم الغذائي على مستوى الجماعات الترابية الـ 1304 المعنية. وقد مكن تحيين اللوائح، القائم على المؤشرات السوسيو-اقتصادية للسجل، والذي تم بتنسيق مع مصالح وزارة الداخلية، من وضع إطار مرجعي موحد وتحديد المستفيدين بشكل دقيق، ما يعزز شفافية الإجراءات وفعاليتها في الوصول للفئات الأكثر احتياجا.
خصائص ديموغرافية للمستفيدين
وتشير بيانات السجل الاجتماعي الموحد إلى أن 74 في المائة من الأسر المستفيدة تقطن في العالم القروي، مما يعكس التركيز على دعم المناطق الأقل حظا. ومن بين مليون رب أسرة تم إحصاؤهم، يوجد 432 ألفا و92 شخصا مسنا، و211 ألفا و381 أرملة، و88 ألفا و163 شخصا في وضعية إعاقة، أي ما مجموعه 731 ألفا و636 شخصا من الفئات ذات الأولوية في هذه المبادرة التضامنية.
التنسيق المؤسسي والدعم المالي
وتنسجم العملية الوطنية “رمضان 1447″، المنظمة بدعم مالي من وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية)، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تمام الانسجام، مع البرنامج الإنساني المنفذ من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والرامي إلى تقديم الدعم لمن هم في أمس الحاجة إليه مع النهوض بثقافة التضامن.
آليات التنفيذ والتعبئة البشرية
ومن أجل ضمان السير الجيد لهذه العملية، تمت تعبئة آلاف الأشخاص، تدعمهم مساعدات اجتماعيات ومتطوعون بنقاط التوزيع المعتمدة على الصعيد الوطني، حيث سيسهرون على تسليم المساعدات الغذائية لأرباب وممثلي الأسر المستفيدة بطريقة منظمة تحفظ كرامة المستفيدين وتضمن وصول الدعم لمستحقيه.
آليات المراقبة والضبط
ويخضع تنفيذ هذه المبادرة، أيضا، للمراقبة الدقيقة، لاسيما على مستوى لجنتين، واحدة إقليمية وأخرى محلية، تسهران ميدانيا على مراقبة تزويد مراكز التوزيع، وتحديد المستفيدين وتوزيع المواد الغذائية وفق المعايير المعتمدة، مما يضمن نزاهة العملية وشفافيتها.
شركاء النجاح في المبادرة التضامنية
كما تقوم المصالح الاجتماعية للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والتعاون الوطني، والإنعاش الوطني، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، والشركة الوطنية للنقل والوسائل اللوجيستيكية، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والسلطات المحلية، أيضا، بتقديم المساعدة لمؤسسة محمد الخامس للتضامن من أجل ضمان السير الجيد لهذه العملية التضامنية الوطنية.
مراقبة جودة المواد الغذائية
وتسهر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، من جانبهما، على مراقبة جودة المواد الغذائية الموزعة، للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية والسلامة الغذائية، حفاظا على صحة المستفيدين.
لحظة رمزية وتسليم المساعدات
وبهذه المناسبة، سلم جلالة الملك، حفظه الله، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، بشكل رمزي، قففا من المواد الغذائية لـ 10 من أرباب أو ممثلي الأسر المستفيدة من عملية “رمضان 1447″، قبل أن تؤخذ لجلالته صورة تذكارية مع متطوعين مشاركين في هذه العملية التضامنية، تعبيرا عن روح القرب والمشاركة التي تطبع هذه المبادرة.
مسار تاريخي للمبادرة
ومنذ إطلاقها سنة 1998، عبأت العملية الوطنية للدعم الغذائي غلافا ماليا إجماليا تفوق قيمته 2.5 مليار درهم، مع ارتفاع عدد الأسر المستفيدة من 34 ألفا و100 أسرة في 1998 إلى مليون أسرة ابتداء من 2023، مما يعكس التوسع المستمر في نطاق المبادرة واستجابتها للحاجيات المتزايدة.
رؤية ملكية للتنمية البشرية والتضامن
وهكذا، تأتي عملية “رمضان 1447” لتنضاف إلى مختلف الجهود والمبادرات الإنسانية التي يسهر عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سعيا إلى النهوض بثقافة التضامن، وتعزيز تماسك المجتمع المغربي وضمان تنمية بشرية شاملة ومستدامة، تجسيدا للنموذج التنموي المغربي القائم على العدالة الاجتماعية والتضامن الوطني.






