مملكة البحرين أعربت اليوم الخميس عن تطلعها الحثيث إلى موقف دولي موحد داخل مجلس الأمن الدولي، وذلك عشية التصويت المقرر غداً الجمعة على مشروع قرار يهدف إلى حماية الملاحة التجارية وضمان حرية المرور في منطقة مضيق هرمز الحيوية. وجاء هذا الموقف الرفيع المستوى في كلمة ألقاها وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، خلال الاجتماع التاريخي الأول من نوعه بين مجلس الأمن ومجلس التعاون الخليجي، مؤكدة أن استقرار المنطقة هو خط أحمر لا يمكن المساس به.
وزير الخارجية عبد اللطيف الزياني شدد في كلمته أمام المجلس المكون من 15 عضواً، والذي تترأس بلاده دورته الحالية، على أن إيران “لم تكتفِ بهجماتها العسكرية المباشرة على دول الخليج والأردن”، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد الاقتصاد العالمي عبر الإغلاق التعسفي لمضيق هرمز والتحكم في حرية الملاحة، مما يعرض أمن الطاقة وإمدادات الغذاء والتجارة العالمية للخطر في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.
وللمتابعة الحصرية لتطورات جلسات الأمم المتحدة، يمكنكم زيارة الموقع الرسمي للمنظمة عبر الرابط un.org، كما نذكركم بتغطياتنا المستمرة لأزمات الشرق الأوسط على موقعنا e3lamia.com.
مشروع القرار البحريني الذي تم تقديمه للمجلس يركز بشكل “محدد وحصري” على حماية حق المرور العابر ومنع الإغلاق غير القانوني لهذا الممر المائي الحيوي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء البحرينية. وأوضح الزياني أن المشروع ينسجم تماماً مع القانون الدولي وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، معتبراً أن التصعيد الإيراني وضع المجلس أمام تحدٍ كبير يتطلب موقفاً حازماً وفورياً تجاه هذه التصرفات اللاشرعية وغير المسؤولة التي تهدد الاستقرار العالمي.
الأبعاد الاقتصادية للإغلاق كانت حاضرة بقوة في حيثيات القرار، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، وقد تسبب الإغلاق الجزئي الذي أعلنته إيران في 2 مارس/آذار رداً على العدوان الأمريكي الإسرائيلي المستمر منذ 28 فبراير، في قفز تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع جنوني في أسعار النفط، مما أثار مخاوف اقتصادية عالمية من ركود وشيك. ويرى محللون أن تمرير هذا القرار سيمنح غطاءً قانونياً دولياً لأي إجراءات مستقبلية لضمان فتح المضيق بالقوة إذا لزم الأمر.
الهدف الدبلوماسي والرسالة الإيرانية أكد الزياني أن الهدف من القرار “ليس التصعيد”، بل إعادة فتح شريان رئيسي للاقتصاد العالمي وتفادي تفاقم الأزمة، مشدداً على أن القرار “لا يُغلق باب الحل الدبلوماسي”، بل يُمهد الطريق أمامه من خلال إرساء إطار قانوني واضح يتيح استئناف الحوار على أسس راسخة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتعرض فيه البحرين ودول خليجية أخرى لهجمات إيرانية متواصلة بالصواريخ والمسيرات تستهدف مصالح أمريكية ومنشآت حيوية، في ظل حرب إقليمية مفتوحة أودت بحياة الآلاف بينهم قادة كبار في طهران.
موعد التصويت الحاسم سيكون غداً الجمعة، حيث تتطلع البحرين والدول الداعمة للمشروع إلى تحقيق أغلبية مطلقة في المجلس لإصدار القرار، في خطوة قد تمثل نقطة تحول في التعامل الدولي مع الملف النووي والأمني الإيراني، وترسيخ مبدأ أن الممرات المائية الدولية ليست أداة ابتزاز سياسية أو عسكرية بيد طرف واحد.
المصدر: نقلاً عن وكالة الأناضول ووكالة الأنباء البحرينية الرسمية.




