القدس/الأناضول
تصريحات استيطانية جديدة في غور الأردن
في خطوة استفزازية جديدة تعكس التوجهات التصعيدية للحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، زعم وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، المنتمي لحزب “القوة اليهودية” المتشدد، أن الضفة الغربية المحتلة تشكل “جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل”، مصحوباً ذلك بنشر فيديو يظهر فيه وهو يرفع العلم الإسرائيلي على قمة جبلية استراتيجية في منطقة غور الأردن شرقي الضفة المحتلة.
نشر الفيديو على منصة “إكس”
وجاء نشر الوزير الإسرائيلي للفيديو مساء الاثنين عبر منصة “إكس” الأمريكية (تويتر سابقاً)، في توقيت متزامن مع سلسلة من التصريحات والإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة التي يعتبرها الفلسطينيون والمجتمع الدولي تمهيداً خطيراً لضم الضفة الغربية بشكل رسمي إلى إسرائيل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
تصريحات إلياهو: “نستعيد ما هو لنا”
وقال إلياهو في تدوينته المرفقة بالفيديو: “لأول مرة في التاريخ، تم رفع العلم الإسرائيلي فوق قمة جبل قرن سرطبة، على ارتفاع 650 متراً فوق مستوى غور الأردن”، في زعم يتجاهل الحقوق الفلسطينية التاريخية في هذه الأرض.
وأضاف الوزير الإسرائيلي المتطرف: “نحن نستعيد ما هو لنا بالحق، وفي رأس شهر نيسان (أبريل) القادم، سنُحيي على هذه القمة العادة اليهودية القديمة المتمثلة في إشعال المشاعل، كما كان يُفعل في أيام المشناه”، في إشارة واضحة إلى طقوس دينية يهودية تسعى إسرائيل لتوظيفها سياسياً لتبرير استيلائها على الأراضي الفلسطينية.
جبل قرن سرطبة: موقع استراتيجي وأثري
ويُعد جبل قرن سرطبة، ذو القمة المخروطية المميزة، موقعاً استراتيجياً وأثرياً بارزاً يقع في منطقة الأغوار الفلسطينية، في منتصف الطريق تقريباً بين مدينتي بيسان (داخل إسرائيل) وأريحا الفلسطينية، شرق مدينة نابلس، ومقابلاً لغور الأردن مباشرة.
ويعتبر هذا الجبل من المواقع الأثرية المهمة في المنطقة، ويتمتع بأهمية استراتيجية نظراً لارتفاعه وموقعه الذي يطل على مساحات واسعة من غور الأردن والضفة الغربية.
المنطقة “جيم”: السيطرة الإسرائيلية الكاملة
يُشار إلى أن غور الأردن يقع ضمن المناطق المصنفة “جيم” (C) وفق اتفاقية أوسلو، وهي المناطق التي تخضع حالياً للسيطرة المدنية والإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة، وتشكل حوالي 61% من إجمالي مساحة الضفة الغربية المحتلة.
وحتى الساعة 9:30 بتوقيت غرينتش، لم تصدر أي تصريحات رسمية من السلطة الفلسطينية حول تصريحات الوزير الإسرائيلي الاستفزازية.
إدانة دولية واسعة
وتأتي تصريحات إلياهو المتطرفة بعد يوم واحد فقط من صدور بيان مشترك عن وزراء خارجية 19 دولة عربية وإسلامية وأوروبية ولاتينية، أعربوا فيه عن رفضهم القاطع للإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى ضم أراضي الضفة الغربية، محذرين من أن هذه الخطوات تقوض حل الدولتين وتهدد فرص السلام في المنطقة.
وضم البيان الوزاري المشترك كلاً من وزراء خارجية: الأردن، السعودية، البرازيل، فرنسا، الدنمارك، فنلندا، آيسلندا، إندونيسيا، أيرلندا، مصر، دوقية لوكسمبورغ الكبرى، النرويج، فلسطين، البرتغال، قطر، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، وتركيا، بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي.
تصعيد استيطاني ممنهج
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تعزيز الاستيطان والتمهيد لضم الضفة الغربية، حيث اتخذت السلطات الإسرائيلية سلسلة من القرارات الخطيرة في هذا الإطار.
وفي 8 فبراير/شباط الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية حزمة قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية، بهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية عليها بشكل دائم.
قرارات الضم الزاحف
ووفقاً لهيئة البث العبرية الرسمية، شملت هذه القرارات إلغاء القانون الأردني الساري المفعول في الضفة، والذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود، في خطوة تهدف لتسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.
كما صادقت الحكومة الإسرائيلية في اليوم ذاته على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة”، وذلك للمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للمنطقة عام 1967.
ويعني هذا القرار عملياً أن أي أرض في المنطقة المصنفة “جيم” لا يستطيع فلسطيني إثبات ملكيته لها بشكل رسمي، ستقوم إسرائيل بتسجيلها تلقائياً باسمها، في إجراء يعتبره خبراء القانون الدولي شكلاً من أشكال الضم الزاحف.
اتفاقية أوسلو والمناطق الثلاث
وبموجب “اتفاقية أوسلو 2” الموقعة عام 1995، تم تقسيم الضفة الغربية مؤقتاً إلى ثلاث مناطق إدارية وأمنية: المنطقة “أ” التي تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة (مدنياً وأمنياً)، والمنطقة “ب” التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية، أما المنطقة “جيم” فتظل تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة إلى حين التوصل لاتفاقية الوضع الدائم.
وكان من المفترض وفقاً للاتفاقية أن يتم توقيع اتفاقية الوضع الدائم بحلول مايو/أيار 1999، لكن المفاوضات تعثرت ولم يتم التوصل لأي اتفاق حتى اليوم.
وحدة تسجيل الأراضي
وستتولى وحدة “تسجيل الأراضي” التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية (COGAT)، مهمة تنظيم وتسجيل ملكية الأراضي في المنطقة “جيم” التي تقع تحت سيطرة إسرائيلية كاملة، في إجراء يراه الفلسطينيون والمجتمع الدولي جزءاً من مخطط الضم الإسرائيلي.
الخلفية التاريخية للنزاع
يُذكر أنه في عام 1948، أُقيمت دولة إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر دموية وهجّرت مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم (النكبة)، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية في حرب 1967، ولا تزال ترفض الانسحاب منها والاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.






